الخاتمة
لعل موضوع هذه الدراسة ( الفكر الفلسفي في القرن السابع ) ، دراسة في كتاب " الأسرار الخفية في العلوم العقلية " للشيخ الحسن بن المطهر الحلي ، على وفق الرؤية التي تحدثت عنها الأطروحة ، والمزيج الفكري الذي اختطته ، إنما هو امتداد لدراسة ( الفلسفة العربية الإسلامية ) منذ نشأتها الأولى في بغداد ، امتدادا حتى القرن السابع الهجري ، يوم شكلت قاعدة ومرتكزا لكل تفلسف ظهر فيما بعد ، سواء أكان مشرقيا أم مغربيا ، عربيا إسلاميا ، أم لاتينيا أوربيا . . .
ويخطئ خطأ كبيرا من وجدها قد انتهت مع الغزالي في المشرق ، أو مع ابن رشد في المغرب ، بل هي قائمة مستمرة ، تعددت مراكزها في أقطار الإسلام كافة ، وتمركزت خطاباتها في كل محفل فكري ، على امتداد الزمان ، وتعدد المكان .
الفلسفة العربية الإسلامية التي تعهدها في القرن السابع الهجري ، مفكرون أعلام تمحورت عليها كتب الشيخ فخر الدين الرازي ، وسديد الدين بن عزيزة بن محفوظ ، والشيخ الآمدي ، والشيخ ميثم البحراني ، والمحقق الحلي ، والشيخ ابن تيمية ، والشيخ نصير الدين الطوسي ، وعز الدولة بن كمونة ، والشيخ عمر السهروردي ، وابن الفارض ، وابن عربي ، وغيرهم كثير ، يفوقون العد ولا يبلغهم الحصر . . .
فلسفة هذا - شكلها - ومصنفات أولئك الأعلام ، بغزارتها وموضوعيتها ، تلك - مضمونها - جعل منها قبلة للدارسين ، وحقلا مزهرا للطالبين . .
هذه الفلسفة ولا ريب ، فلسفة قامت على أسس قرآنية أصولية كلامية ، غلفها التصوف الإسلامي بشيء من كراماته ، وحوت في داخل بنيانها كل ما هو خارج عنها ، ولكنها صبغته بصبغتها المؤمنة ، وهو ألأمر الذي وجده الباحثون