تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المشهد الفلسفي في القرن السابع الهجري — صفحة 478

مساهمون:

ص٤٧٨
شاخصا في تعامل هذه الفلسفة مع أصول سابقة عليها ، وعلى الخصوص مع الفلاسفة اليونانيين ، وفي المقدمة منهم : أفلاطون وأرسطو وافلوطين وغيرهم . حاول الفخر الرازي ، وتلميذه الآمدي ، ونصير الدين الطوسي ، حتى وصل الأمر إلى ابن المطهر الحلي ، والقاضي عبد الرحمن الأيجي ، وبما حباهم اللّه من عقل واسع ، أن يلبسوا الفلسفة اليونانية لباسهم الديني والعقيدي ، وان يعطوها صفة الفلسفة العربية الإسلامية ، شكلا ومضمونا ، على وفق ما فعل سلفهم الصالح منذ الكندي حتى ابن سينا وصولا إلى الغزالي ، أي إن " الفلسفة العربية الآسلامية " كيفت وبيئت هؤلاء الفلاسفة الإغريق ، للعقل العربي الإسلامي ، رؤية ومنهجا كونيا ، يجوب العالم ، وميتافيزيقيا وطبيعيا وأخلاقيا وسياسيا تطمئن لها النفوس ، بل واستندت هذه " الفلسفة العربية الإسلامية " على أصول تلك الفلسفة الغريبة ، في دفاعها عن أصول الدين الإسلامي ، ضد منتقصيها من الزنادقة والملاحدة وأمثالهم من المناهضين . . . وفي ضوء ذلك بالإمكان استنتاج جملة أمور منها :

1 . في التاريخ السياسي :

أ . من خلال جملة أسباب ، ومختلف الوثائق ، تجمعت بين ثنايا هذه الأطروحة ، سواء منها التي كانت على ساحات المسائل السياسية أم العسكرية خاصة ، أم التي كانت على ساحات الفكر العربي الإسلامي عامة . . ظهر واضحا وجليا : أن القرن السابع الهجري ، كان من أخطر القرون التي شهدتها الأمة ، بل كان أصعبها أحداثا ، وأخطرها أهدافا ، وأسوأها نتائج وتبعات كان القرن السابع الهجري ، نقطة تحول نحو الهاوية ، التي لما تزل قائمة ، لم تستفق الشعوب من صدمتها ، ومما لحق بعدها من كوارث متعاقبة ، نعيشها حتى الساعة ، بل وكان من ذيولها الذي نرى . . .