الحد الذي هو فيه إما نقطة أو خط وهذا الكلام في غاية السقوط . فإنه كيف يصبح ثبات الآن واستمراره حتى يفعل الزمان ؟
قالوا : - ولا يمكن وجود آنات متعاقبة والإلزام وجود أجزاء لا تتجزأ وكذلك لا يمكن أن تكون للآن أجزاء وإلا لكان بعضها مترتبا على البعض فيكون بينها زمان .
وأشكل هاهنا فقيل : عدم الآن ، إما أن يقع دفعه ، فتتالى الانات وإما أن يقع على التدريج فيلزم انقسام الآن .
قال الشيخ : - هذه القسمة غير حاصرة ، فإن هاهنا قسما آخر وهو أن يكون عدمه في جميع الزمان الذي بعده ، فلو قيل ليس الكلام في استمرار عدمه بل في ابتدائه قبل ابتداء عدمه وهو وجوده ، ولا استبعاد في أن يكون الشيء في زمان في طرفه بخلافه كالمتحرك والساكن ، فإنه حاصل في جميع الزمان ، وليس بحاصل في طرفه .
وتحقيق هذا الموضع أن نقول : المتقابلان إذ كانا في قوة المتناقضين ، استحال خلو الزمان وطرفه عنهما معا ، فإذا كان في الزمان أحدهما جاز ان يكون في الآن الآخر كالمتحرك وغير المتحرك ، والمماس وغير المماس ، والموجود والمعدوم . فإذا كان الشيء تتشابه حاله في أي آن أخذت من زمان وجوده ولا يحتاج إلى مطابقة مدة ، فإنه يكون موجودا في الآن كالمماسة والملاقاة والتربيع وغيرها من الهيئات القارة . ( 200 )
وإن كان لا يصح وجوده في الآن بل يفتقر وجوده إلى مطابقة مدة ، فإنه لا يكون موجودا في الآن بل في الزمان الثاني ، كالحركة والمفارقة واللا مماسة « 1 » ، وهذا القسم على أمرين : -
هامش
( 1 ) في المطبوع وفي المماسة .