وفي آخر كلامه في هذه المسألة قال الحلي : ( الحق ان القدم والحدوث من الألفاظ الاعتبارية « 1 » .
قال الفضل بن روزبهان في رده على الحلي : ( ليس كون القدم وصفا ثبوتيا مذهب الشيخ الأشعري ، وما اطلعت على قوله فيه .
إن قول الحلي : ( لو كان القدم وصفا ثبوتيا ، فإما أن يكون قديما فيكون له قدم اخر وبتسلسل ) فالجواب عنه : انا لا نسلم لزوم التسلسل ، أو قد يكون القدم بنفسه .
وأيضا جاز ان يكون قدم القدم امرا اعتباريا ، فان وجود فرد من أفراد الطبيعة لا يستلزم وجود جميعها « 2 » .
لقد احصى العلامة الحلي أكثر من اثنتين وعشرين شبهة للفلاسفة احتجوا بها لدعم أقوالهم في قدم العالم ، أجاب عن كل واحدة منها باسهاب وبفطنة ضمنها أكثر من ستين صفحة من كتابه ( نهاية المرام في علم الكلام ) « 3 » .
قال الحلي : اعلم أن الفلاسفة ذهبوا إلى أن العالم قديم ، واحتجوا عليه بوجوه :
حجة الفلاسفة الأولى : العالم ان كان واجبا لذاته كان قديما ، وان كان ممكنا فلا بد له من مؤثر فمؤثره إن كان حادثا لزم ان يكون له محدث فيكون من جملة العالم فإما أن يدور أو يتسلسل أو ينتهي إلى مؤثر قديم ، فنقول : إذا كان المؤثر قديما وجب ان يكون اثره قديما ، لان كل ما لا بد منه في مؤثرية المؤثر القديم في العالم إما ان يكون بتمامه حاصلا في الأزل أو لا يكون ، فإن لم يحصل في الأزل كان حادثا فله مؤثر ، ثم ننقل الكلام إلى ذلك المؤثر فإما أن
هامش
( 1 ) ابن المطهر الحلي ، نهج الحق ج 2 ص 321 .
( 2 ) ابن روزبهان ، أبطال الباطل ضمن كتاب دلائل الصدق ج 2 ص 323 .
( 3 ) الحلي ، نهاية المرام ، ، ، ج 3 ص 134 - 194 .