القدم والحدوث اعتباريان
ينقل العلامة الحلي في كتابه ( نهج الحق وكشف الصدق ) « 1 » ، ان بعض الأشاعرة ذهب إلى أن القدم وصف ثبوتي قائم بذات اللّه تعالى ، وهو ما ذكره الشيخ الطوسي في كتابه ( تلخيص المحصل ) « 2 » .
وذكر القاضي عبد الرحمن الأيجي : ( انه قديم بنفسه لا بقدم زائد ) « 3 » ، وذكر الأيجي أيضا ان عبد اللّه بن سعيد الكلابي ، قد اثبته بدليل وقال : ( أن أراد به انه لا أول له سلبي ، أو انه صفة لأجلها لا يختص بحيز ، كما فسره الشيخ أبو إسحاق الأسفرايني ( ت 427 ه / 1036 م ) فكذلك ، أو غيرهما فالتصوير ثم التقرير ) « 4 » .
ويقول الحلي أيضا : ( إن الكرامية ذهبت إلى : ان الحدوث وصف ثبوتي ، قائم بذات الحادث ) .
فوجد الشيخ ان ( كلا القولين باطل ، لان القديم لو كان موجودا مغايرا للذات ، لكان اما قديما أو محدثا .
وان كان قديما كان له قدم آخر ويتسلسل . وان كان حادثا كان الشيء موصوفا بنقيضه ، وكان اللّه تعالى محلا للحوادث ، وكان اللّه تعالى قبل حدوثه ليس بقديم .
واما الحدوث ، فإن كان قديما لزم قدم الحادث الذي هو شرطه ، وكان الشيء موصوفا بنقيضه ، وان كان حادثا تسلسل .
هامش
( 1 ) ابن المطهر الحلي ، ج 2 ص 321 .
( 2 ) الطوسي تلخيص المحصل ، ( محصل أفكار المتقدمين والمتأخرين ) للرازي ، بيروت 1965 ص 126 .
( 3 ) الأيجي ، القاضي عبد الرحمن ، المواقف ، ص 297 .
( 4 ) المصدر السابق ، ص 297 - 298 .