ويظنون أن هذه الأمور ان هي الا عارضة للمعلومات التصورية التصديقية وعلى هذا يقررون ذلك هو موضوع علم المنطق .
وقد اكد العلامة الحلي ان هذا الطرح خطأ أيضا ، لأنهم ان عنوا بالتصورات والتصديقات جميع ما يقع عليه هذان الاسمان فهو جميع العلوم ، فيبقى المفهوم منه ان موضوع المنطق هو جميع العلوم بأسرها وهو فاسد .
والأمر الثالث : ان عنوا بهما مدلوليهما من حيث هي تصورات وتصديقات ، فهو خطأ أيضا ، لان المنطقي باحث في الموصل إلى التصور والتصديق ، والموصل إلى التصور والتصديق لا يجوز ان يكون هو التصور من حيث هو تصور ، والتصديق من حيث هو تصديق ، لان الشيء لا يوصل إلى نفسه .
والأمر المهم في الموضوع ان ماهية التصور والتصديق هي الادراك ، والحد والقياس ماهيتهما القول ، فهما متغايران ، وليس الحد والقياس بعرضين ذاتيين للإدراك ولا لجنسه ، وكيف يمكن أن تكون الكلية والجزئية وسائر ما عدوه من اللواحق الذاتية للماهات المتصورة ، فان الماهية لو كانت لذاتها كلية ، لم تصدق جزئية ، بل الكلية إنما تلحق الماهية عند اعتبار صدق الماهية على كثيرين « 1 » .
مبحث التصور والتصديق :
العلم اما تصور واما تصديق
عرفوا التصور بأنه : عبارة عن حصول الماهية في الذهن من غير حكم عليها بنفي أو إثبات .
وعرفوا التصديق بأنه : الحكم على تلك الماهية بالنفي وبالإثبات .
هامش
( 1 ) الحلي ، الاسرار الخفية . . . ، ص 10 - 11 .