تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المشهد الفلسفي في القرن السابع الهجري — صفحة 358

مساهمون:

ص٣٥٨
ويظنون أن هذه الأمور ان هي الا عارضة للمعلومات التصورية التصديقية وعلى هذا يقررون ذلك هو موضوع علم المنطق . وقد اكد العلامة الحلي ان هذا الطرح خطأ أيضا ، لأنهم ان عنوا بالتصورات والتصديقات جميع ما يقع عليه هذان الاسمان فهو جميع العلوم ، فيبقى المفهوم منه ان موضوع المنطق هو جميع العلوم بأسرها وهو فاسد . والأمر الثالث : ان عنوا بهما مدلوليهما من حيث هي تصورات وتصديقات ، فهو خطأ أيضا ، لان المنطقي باحث في الموصل إلى التصور والتصديق ، والموصل إلى التصور والتصديق لا يجوز ان يكون هو التصور من حيث هو تصور ، والتصديق من حيث هو تصديق ، لان الشيء لا يوصل إلى نفسه . والأمر المهم في الموضوع ان ماهية التصور والتصديق هي الادراك ، والحد والقياس ماهيتهما القول ، فهما متغايران ، وليس الحد والقياس بعرضين ذاتيين للإدراك ولا لجنسه ، وكيف يمكن أن تكون الكلية والجزئية وسائر ما عدوه من اللواحق الذاتية للماهات المتصورة ، فان الماهية لو كانت لذاتها كلية ، لم تصدق جزئية ، بل الكلية إنما تلحق الماهية عند اعتبار صدق الماهية على كثيرين « 1 » .

مبحث التصور والتصديق :

العلم اما تصور واما تصديق عرفوا التصور بأنه : عبارة عن حصول الماهية في الذهن من غير حكم عليها بنفي أو إثبات . وعرفوا التصديق بأنه : الحكم على تلك الماهية بالنفي وبالإثبات .
هامش
( 1 ) الحلي ، الاسرار الخفية . . . ، ص 10 - 11 .
المشهد الفلسفي في القرن السابع الهجري — صفحة 358 | صالح مهدي هاشم