العلامة ابن المطهر الحلي استوعب موضوعه استيعاب الأساتذة المقتدرين مكن طلابه أن يمضوا معه بيسر وسهولة في تناول المفردات ، وتدرج الموضوعات الأسهل فالأسهل ، بدءا من أوليات العلم ومقدماته حتى آخر مقاماته ومعارفه ، دون ان يمر بطريق شائكه ، أو يدخل طلابه بمتاهة هم في غنى عنها . وهو امر لا يدركه الا غزير العلم واسع الأفق . .
العلامة الحلي : ميال للتجديد بعبقرية غير خافية على الحصيف ، لا يرغب بالقعود في المسألة الواحدة طويلا . . . وكثيرا ما كان الحلي يؤكد انه لم يتبع في جميع املاءاته مذهب أحد من القدماء ، ولم يعول على قول من غبر من الحكماء بل يسلك في دراسته طريق البرهان ، الذي نصب نفسه حاكما في هذا المنصب دونما إكراه ( ( فلم يرم من تقدمه من المخالفين بالتخليط ، ولم يعول على نقضهم بأساليب السفسطة والتجريح ، بل نجد حججه تمضي على نهج الأنصاف وتجنب البغي و ( الاعتساف ) « 1 » ، فكان بأسلوبه هذا مجددا أيضا ولأفكاره مستوعبا ، فكان متبوعا مدققا .
هذا المنهج ليس مقصورا على أفكاره في كتبه المنطقية فحسب ، بل في كتبه الفقهية والأصولية ، فكان في مقدمة الأسماء الرواد ، حيث أهله هذا التفوق من المرجعية الدينية حتى مات . . .
وهذا القول ينسحب بالكامل على كتب الحلي في علم الكلام وفي الفلسفة العربية الإسلامية ، الذي يعد الحلي فيها واحدا من المعدودين . .
كتب الحلي المنطقية
ظهر من القائمة التي كتبها الحلي في تعداد مصنفاته ضمن ترجمته لنفسه في كتاب ( خلاصة الرجال ) « 2 » ، انه قد الف تسعة كتب في المنطق ، منها ثلاثة
هامش
( 1 ) الحلي ، الاسرار الخفية . . . ، ص 17 .
( 2 ) الحلي ، الخلاصة ، منشورات مطبعة الحيدري ، النجف 1961 ، ص 45 - 48 .