فصل الأمر في هذه المسألة القاضي عبد الرحمن الأيجي وذكر فرق المشبهة ومنهم الكرامية أصحاب أبي عبد اللّه محمد بن كرام ، وعدها من الفرق الضالة الذين قال فيهم رسول اللّه ( صلى اللّه عليه وسلم ) كلهم بالنار وذكر ان زعيمهم هذا ذكر ( ( أن اللّه على العرش من جهة العلو ، ويجوز عليه الحركة والنزول ، واختلفوا ، ايملأ العرش أم لا ؟ قال بعضهم : بل هو محاذ للعرش .
واختلفوا أببعد متناه ؟ أو غيره ؟
ومنهم من أطلق عليه لفظ الجسم ، ثم هل هو متناه من الجهات ؟ أو من جهة تحت ، أو لا ؟ أو تحل الحوادث في ذاته ؟
وزعموا انه إنما يقدر عليها دون الخارجة عن ذاته ، ويجب أن يكون أول خلقه حيا ، يصح منه الاستدلال .
والنبوة والرسالة صفتان . سوى الوحي والمعجزة والعصمة ، وصاحبها رسول « 1 » .
قال الحلي في كتابه ( الباب الحادي عشر ) ان اللّه تعالى ليس بجسم ، فهو ليس أذن بجهة ، لان الجسم كما حد : هو ماله طول وعرض وعمق . وهو بهذه الحالة مفتقر إلى المحل وإلى المكان ، والمحل والمكان غير الجسم فهو مفتقر أليهما ، والمفتقر إلى غيره ممكن ، ولو كان الباري جسما أو عرضا لكان ممكنا « 2 » ، إن كل شاغل للمكان ، وما لجأ له ، وشكل بشكل المكان ، فهو محدود بذلك المكان ، وكل محدود متناه تناهي مكانه فهو جسم « 3 » .
هامش
( 1 ) الآيجي ، المواقف ، ص 429 .
( 2 ) ابن المطهر الحلي ، الباب الحادث عشر ، ص 21 .
ابن المطهر الحلي ، نهاية المرام في علم الكلام ، ج 2 ص 105 .
( 3 ) ابن حزم ، أبو محمد علي بن حزم الأندلسي ، ( ت 456 ه / 1063 م ) الفصل في الملل والأهواء والنحل ، مؤسسة الخانجي ، مصر ، ص 122 - 124 .