المبحث الثاني المنطق « 1 » في فكر العلامة الحلي
يعد العلامة ابن المطهر الحلي واحدا من ابرز الأسماء التي افرزها القرن السابع الهجري ، موسوعي : كتب في الفنون النقلية ، كما أجاد وأبدع في العلوم العقلية . . بعبقرية واضحة ، لو قيس بالعلماء الأفذاذ الذين سبقوه أو عاصروه أو جاؤوا بعده لوجدناه بينهم علامة فارقة لا تخطئها العين . . .
مؤلف من أخصب المؤلفين ، تميزت مؤلفاته بالعقلانية والاستيعاب والهيمنة على المواضيع التي كتب بها ، متمكن من إدواة الكتابة في الموضوع الواحد وبخبرة ، تميزت مؤلفاته كما وكيفا حتى بز الكثيرين من فطاحل العلماء ، يشهد له طلابه عبر سبعة قرون ، الذين ما انفكوا ينهلون من معين مصنفاته ، ويتخرجوا بها علماء إلى الناس في أزمانهم . . .
العلامة الحلي : واضح العبارة ، لين المنهج ، مفهوم القصد ، سهل الأسلوب كأنه يكتب لكل العصور . . .
متمكن من المفاهيم المنطقية ، وكأنه مكتشف لها ، فكانت مؤلفاته أنموذجا لاستعمال هذه الأدلة القانونية التي تعصم الذهن من الخطأ ، صحيح ان ابن المطهر الحلي سينوي بكل تفاصيل السينوية من بعد ، ولكنه يقف في الصف الأول من خريجي هذه المدرسة ، حتى تمكن - وبحكم التطور الحياتي للعلوم - من شيخه ابن سينا فحاكم بين شراح الإشارات ، وناقش كثيرا من أفكار ابن سينا وقومها بما يجعلها قابلة للحياة .
هامش
( 1 ) لخصنا ما جاء بهذا الفصل ما ذكره المؤلف في كتابه " الاسرار الخفية في العلوم العقلية " على وجه الخصوص واستعنا بكتب الحلي الأخرى ومنها على وجه الخصوص " الجوهر النضيد " وكتابه " أنوار الملكوت " و " ايضاح المقاصد " .