تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المشهد الفلسفي في القرن السابع الهجري — صفحة 336

مساهمون:

ص٣٣٦
هذا الامر لا يقتصر على العلوم النقلية دون العقلية ، وان أخذ منه علم الفقه وأصوله حدا بلغ بهما المدى ، نعم كتب الحلي في الفقه حتى صار من مراجع الأمة العظام ، وكتب في علم أصول الفقه ، حتى صارت كتبه في هذا الفن أصولا لمن بعده . . . ومع هذا فقد أجمع المؤرخون على تقديم صورة زاهية لابن المطهر الحلي باعتباره متكلما كبيرا ، جمع العلوم النقلية والعقلية ، قرب علم الكلام من الفلسفة العربية الإسلامية ، وجر المفاهيم لفلسفية للقواعد الكلامية ، حتى صارا متجاورين متحاورين . . . العلامة الحلي : متمكن من المفاهيم المنطقية ، وكأنه مكتشف لها ، فكانت مؤلفاته أنموذجا لاستعمال هذه الآلة القانونية التي تعصم الذهن من الخطأ . العلامة الحلي : ميال للتجديد بعبقرية غير خافية على الحصيف ، لا يرغب بالقعود في المسألة الوحدة طويلا . . . كثيرا ما كان الحلي يؤكد إنه لم يتبع في جميع املاءاته مذهب أحد من القدماء ، ولم يعول على قول من غبر من الحكماء ، بل يسلك في دراسته ، طريق البرهان ، الذي نصب نفسه في هذا المنصب دونما إكراه ، فلم يرم من تقدمه من المخالفين بالتخبط ، ولم يعول على نقضهم بأساليب السفسطة والتجريح ، بل نجد حججه تمضي على نهج الإنصاف وتجنب البغي والاعتساف ، فكان بأسلوبه هذا مجددا ولأفكاره مستوعبا . هذا المنهج ليس مقصورا على كتبه الفقهية والإصولية ، بل في كتبه المنطقية وعلم الكلام والفلسفة العربية الإسلامية . وأي من طلاب الحوزات العلمية ، أو المؤسسات التربوية والتعليمية الدينية الأمامية ، في عصرنا الحاضر ، يعي ما أقول ويدرك ما ذكرت . كتب العلامة الحلي الفقهية والأصولية والكلامية والمنطقية والفلسفية ، على وجه الخصوص ، يعيشها الطلاب منذ عصر العلامة حتى يوم الناس هذا .