تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المشهد الفلسفي في القرن السابع الهجري — صفحة 323

مساهمون:

ص٣٢٣
2 - وطور وسط : يتحدى به ابن الفارض الفناء ، فلا يهابه في سبيل محبوبه فيقول :
وما انا بالشاني الوفاء على هدى * وشاني الوفا تأبى سواه سجيتي وما ذا عسى عني يقال سوى قضى * فلان هوى ؟ من لي بذا وهو بغيتي ؟ « 1 »
ثم ينهى ابن الفارض إلى ارقى أطواره ، وهو طور الفناء الذي اتخذ من الذات الإلهية موضوعا لحبه ، لا فرق فيها بين محب ومحبوب ، ولا عابد ولا معبود ، فيقول :
كلانا مصل واحد ساجد إلى * حقيقته بالجمع في كل سجدة وما كان لي صلى سواي ولم تكن * صلاتي لغيري في ادا كل ركعة « 2 »
هذان البيتان اجرأ ما قاله ابن الفارض في ( التائية ) ، وعليهما وعلى أمثالهما استند الذين يدعون انه كان من أصحاب ( وحدة الوجود ) « 3 » . . . ولعل هذا العشق والتفاني هو نفسه الذي أوصل غير ابن الفارض من الصوفية ممن كان في عصره إلى ما يشبه المذهب الفلسفي الذي وجده غير واحد ، أنه ( وحدة الوجود ) . . وأن كان الحب عند ابن الفارض حالا من أحوال النفس ، الا انه يشبه هذه النظرية كثيرا أو قليلا ، أو في الأقل الذي يقرره ابن عربي بين اللّه والعالم « 4 » ، مع أن كليهما عاشا في عصر واحد وسكنا ببيت اللّه الحرام زمانا ، قرأ ابن الفارض كتاب ابن عربي ( الفتوحات المكية ) كما روى ابن عربي قصيدة ابن الفارض ( التائية الكبرى )
نعم بالصبا قلبي صبا لاحبتي * فيا حبذا ذاك الشذا حين هبت « 5 »
هامش
( 1 ) ابن الفارض ، أبو حفص عمر بن المرشد ، ديوان ابن الفارض ، ج 1 ، ص 103 . ( 2 ) المصدر السابق ، ج 1 ، ص 104 . ( 3 ) د . أبو العلاء عفيفي ، التصوف الثورة الروحية في الاسلام ، دار الشعب بيروت ، بلا تأريخ ، ص 219 ، وللمقارنة د . محمد مصطفى حلمي ، الحياة الروحية في الاسلام ، ص 149 . ( 4 ) د . محمد مصطفى حلمي ، المرجع السابق ، ص 148 - 149 . ( 5 ) ابن الفارض ، المصدر السابق ، ج 1 ، ص 102 .