لصوفي المثالي الذي رسمه السهروردي هو غير الملامتي وفرقته الذي وجده ( لا يظهر خيرا ولا يضمر شرا ) « 1 » . .
والصوفي عند السهروردي أيضا ليس كمثل القلندري وفرقته القلندرية ، الذي وجدهم وقد : ( ملكهم سكر طيبة قلوبهم ، حتى خربوا العادات . . . ) فهذا منتم إلى الصوفية وليس منهم « 2 » . .
الصوفي الحق عند السهروردي هو من ( انعكست فيه أنوار العظمة الإلهية ، ) ولاح فيه جمال التوحيد ، وذلك ميراث التزكية ، وقال اللّه تعالى (
قَدْ أَفْلَحَ مَنْ زَكَّاها
) « 3 » . . .
هذه التوجه الإلهي بفكر السهروردي الزمه تخصيص أبواب من كتابه
( عوارف المعارف ) على وفق أبواب العبادات في الكتب الفقهية ، هناك - على سبيل المثال - نقرأ في الباب الثالث والثلاثين ( في أدب الطهارة ومقدماتها ) « 4 » وغالبا ما تفرد كتب الفقه الباب الأول منها ( لكتاب الطهارة ) فكأن هذا الباب من أبواب مقدمات الصلاة وغيرها من العبادات الأخرى عند الفقهاء ، وكان الباب الاخر ( من آداب الوضوء واسراره ) « 5 » ، وجاء في صدره
( الوضوء سلاح المؤمن ) وإذا أراد الصوفي الوضوء يبتدئ بالسواك ، ولا ينسى السهروردي ان ينقل أحاديث نبوية شريفة تتحدث عن أهمية السواك وكون النظافة من الايمان ومرضاة للرب ، ثم يعزز السهروردي دعمه لهذا النهج بتخصيص أبواب عديدة للصلاة وللتصوف ، واختلاف أحوال الصوفية في الصوم وهكذا يستمر السهروردي في تقصي هذه الأمور الفقهية كأحسن ما يكون الفقيه المجتهد ، ولكن لا ينس كونه صوفيا يمزج العبادات بالحس والوجد الصوفيين ، كل ذلك من رجل تصوف كان مقبولا ، وسلوك اجتماعي لا يبتعد عنه الناس ، ولا تنفر منه الفقهاء . . .
هامش
( 1 ) المصدر السابق ، ص 77 - 81 .
( 2 ) المصدر السابق ، ص 83 .
( 3 ) السهروردي ، المصدر السابق ، ص 83 - 84 .
( 4 ) السهروردي ، المصدر السابق ، ص 287 - 291 .
( 5 ) السهروردي ، المصدر السابق ، ص 293 - 294 .