وفي مصر بعد رجوعه من الحجاز املى ديوان شعره ، وقد بلغ الذروة في الكمال في النضوج والازدهار ، حتى وصفه طلابه بسلطان العاشقين بل واحدا من الأقطاب العاشقين الإلهيين . . .
نعمت روح ابن الفارض بما أتيح لها من الفتح الإلهي ، والكشف الروحي فجعلت منه شاعرا « 1 » بل أعظم شاعر صوفي في اللغة العربية على الاطلاق كما يجزم بذلك أبو العلاء عفيفي « 2 » . اختلطت في شعره العناصر الفلسفية ، بالوجد والشوق الصوفيين ، فجعلت منه افكارا ومذاهب حتى صار شاعرا فوق كونه صوفيا ، أو انه كان صوفيا فوق كونه شاعرا . . .
ساح شعر ابن الفارض على السن العشاق والمحبين ، صادق اللهجة عفوي الصورة صادر عن نفس تهيأ لها من الصفاء وجلاء البصيرة ما لم يتهيأ لغير هذا الشاعر الصوفي . . .
حب اللهي ملك عليه كل قلبه ، وغيبه عن الكل غير محبوبه ، الذي تمثل به كل ما في الكون من آيات الفتنة والحق والخير والجمال ، وقد مرت نفس ابن الفارض في طريق هذا الحب أطوارا متعاقبة « 3 » .
1 - - الطور الأول : وهو لما يزل بعد في مرحلة ادعاء الحب لأنه ما يزال شاعرا بنفسه :
حليف غرام أنت لكن بنفسه * وأبقاك بعضا منك بعض ادلتي
فلم تهوني ما لم تكن في فانيا * ولم تغن ما لم تجتل منك صورتي « 4 »
هامش
( 1 ) د . محمد حلمي ، الحياة الروحية . . . ، ص 148 .
( 2 ) د . أبو العلاء عفيفي ، التصوف الثورة الروحية في الاسلام ، دار الشعب ، بيروت ، بلا تاريخ ، ص 216 .
( 3 ) المرجع السابق ، ص 218 - 219 .
( 4 ) ابن الفارض ، الديوان ، ص 110 .