تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المشهد الفلسفي في القرن السابع الهجري — صفحة 318

مساهمون:

ص٣١٨
ومن أفاضل أرباب الطريقة المتكلمين بلسان الحقيقة ، وكان المنصوري هذا قبل التعيين بوظيفة نقابة نقباء العباسيين ، يصحب الفقراء دائما ويأخذ بالرياضة ، والسياحة والصوم الدائم والتخشن والتعبد « 1 » ، وبعد التعيين انكر عليه زملاؤه قبوله هذا المنصب وقالوا في ثلبه شعرا ، واستمر ابن المنصوري في منصبه هذا حتى مات عام ( 635 - 1237 م ) ، فتقلدها بعده قوام الدين الموسوي « 2 » ولم يظهر من يعيب على السهروردي نشاطه السياسي ذلك أو خدمته الخلافة كما عاب على غيره ، فقد كان الرجل متوازنا لم تغره متع الدنيا ولم ينصع إلى ملذاتها قط . . . يبدو ان التصوف الرسمي في القرن السابع الهجري كان يلزمه مد الجسور مع الفقهاء والعمل معهم جنبا إلى جنب ، لضمان حيادهم أولا لان التصوف المنفتح على الناس يهمه التقيد الشرعي وبمستلزمات الحياة الدينية من صوم وصلاة بصيغ تربطه بالمسجد بمقدار ما تربطه بالربط . . . ولقد وجدنا هذا مبسوطا في كتاب السهروردي ( عوارف المعارف ) « 3 » فهو وان كان من الكتب المهمة في التصوف في القرن السابع ، اشتمل على ثلاثة وستين بابا فصل فيها السهروردي علوم التصوف وأحوالها ومقامها وآدابها واخلاقها وشرعيتها وعلاقاتها باللّه وباليوم الاخر ، ولكنه افرد أبوابا كثيرا للفرائض الشرعية من طهارة وصلاة وصوم ونحوها « 4 » . . .
هامش
( 1 ) الحوادث الجامعة ، ص 62 - 63 ، كان من الأعيان العدول في مدينة السلام . ( 2 ) المصدر السابق ، ص 186 . ( 3 ) كتاب مطبوع متداول ، يعد من مصادر اخبار الصوفية في القرن السابع الهجري قال السهروردي : ان ايثاري لهوس هؤلاء القوم ، ومحبتي لهم ، علما بشرف حالهم ، وصحة طريقتهم المبنية على الكتاب السنة ، ص 6 - 7 . ( 4 ) السهروردي ، عوارف المعارف ، بيروت ، دار الكتاب العربي ، ط 1966 ، 1 ، ص 7 - 8 .
المشهد الفلسفي في القرن السابع الهجري — صفحة 318 | صالح مهدي هاشم