وفي عام 604 ه / 1207 م كان السهروردي ممثلا للخليفة الناصر في استقبال الوفد المصري في زيارته الرسمية لبغداد « 1 » ، وكان أبو حفص شهاب الدين السهروردي رسولا متميزا في سفارات متعددة إلى مصر وغيرها من الأمصار « 2 » .
وفي عام 614 / 1217 م ومن اجل ان يطفئ الخليفة الناصر نار الفتنة ، ارسل السهروردي مندوبا عنه للتفاوض مع محمد خوارزم شاه لما عزم هذا على غزو بغداد لا سيما وان السهروردي كان في سفاراته السابقة من انجح الموفدين ، وأوعى السفراء ، ولعله في مهمته هذه يتمكن من أن يثني هذا الأمير عن قراره في غزو بغداد ، ولكن محمد خوارزم شاه اسمع الشيخ الصوفي كلاما وقحا ما كان يليق بهذا الشيخ الصوفي الكبير « 3 » . . .
وارسل الخليفة الناصر أيضا الشيخ السهروردي رسولا إلى عز الدين كيكاوس ( ت 616 / 1216 م ) لألباسه لباس الفتوة في قونية ، فأحدث وصول السهروردي دويا عظيما في المدينة حتى قيل إن كل السكان في المدينة لبسوا عنه الخرقة الصوفية « 4 » . . .
وهذا المزج الصوفي في المسألة السياسية ، لم يتوقف بنهاية خلافة الناصر لدين اللّه عام ( 622 / 1225 م ) ، بل كان امرا مقبولا زمن الخليفة المستنصر باللّه أيضا بعد جده يوم قلد عام ( 630 / 1233 م ) السيد مجد الدين أبو القاسم هبة اللّه ابن المنصوري ( ت 635 / 1237 م ) نقابة نقباء العباسيين ، وهو بالأصل صوفي كبير
هامش
( 1 ) سبط ابن الجوزي ، مرآة الزمان ، ج 6 ، ص 534 .
( 2 ) الحوادث الجامعة ، ص 103 . ابن خلكان ، وفيات الأعيان ، ج 3 ، ص 446 - 447 . الشيبي ، د .
كامل مصطفى ، الفكر الشيعي ، ص 369 .
( 3 ) - ابن كثير ، البداية والنهاية ، ج 13 ، ص 89 - 90 ، - ابن خلكان ، التأريخ ، ج 5 ، ص 129 ، - حمدي حافظ ، الدولة الخوارزمية والمغول ، ص 125 - 130 .
( 4 ) الشيبي ، د . كامل مصطفى ، الفكر الشيعي ، ص 370 نقلا عن تأريخ ابن بسي .