تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المشهد الفلسفي في القرن السابع الهجري — صفحة 315

مساهمون:

ص٣١٥
لم يخلف شيئا من عروض الدنيا بعد ان حصل له فيها الشيء الكثير ( فأخرجه جميعا ، لأنه كان كريم النفس طيب الاخلاق كثير العبادة ) « 1 » . . . قدم أبو حفص بغداد واستوطنها ، وصار من الشيوخ الصالحين العباد ( كثير الاجتهاد والرياضة ، وتخرج عليه خلق كثير من الصوفية في المجاهدة والخلوة ، ولم يكن في آخر عمره في عصره مثله ) « 2 » أي الثلث الأول من القرن السابع الهجري . . . يؤكد ابن خلكان : ان السهروردي صار شيخ الشيوخ في بغداد ( وكان له مجلس وعظ ، وعلى وعظه قبول كثير ، له نفس مبارك ، يقول ابن خلكان : حكى لي من حضر مجلسه انه يوما وعظ على الكرسي فقال :
لا تسقني وحدي فما عودتني * أني أشح بها على جلاسي أنت الكريم ، ولا يليق تكرما * ان يعبر الندماء دور الكأس
( فتواجد الناس لذلك ، وتاب جمع كبير ) « 3 » . كان الشيخ أبو حفص عمر السهروردي في بغداد صديقا للخليفة الناصر لدين اللّه ( ت 622 ه / 1225 م ) ومستشارا له في بعض أموره . . . واعتزازا بهذا الشيخ بنى له الخليفة الناصر رباطا بالمرزبانية على نهر عيسى وبنى إلى جنبه دارا واسعة ، وحماما وبستانا ، يسكنها بأهله « 4 » ، وفي العادة ان هذا
هامش
( 1 ) ابن خلكان ، المصدر السابق ، ص 446 - 447 ، يروي صاحب الحوادث الجامعة ان الشيخ أبا محمد عبد اللّه ابن الشيخ أبي نجيت السهروردي قبل وفاته عام 630 ه / 1232 م ، تصدق عن جميع ماله ، ووقف بعضه الاخر ولم يترك شيئا لابن عمه الشيخ عمر وكان على غاية الفقر مجردا من الدنيا فضاق صدر والده أبي نجيب لما كان عليه ابن أخيه ، وطلب من ولده ان يعطيه شيئا من نصيبه فلم يوافق ، فقال له الشخ أبو نجيب وقد احتد " واللّه لتحتاجن اليه " ، وهكذا كان فقد احتاج عبد اللّه إلى ابن عمه فأكرمه إلى أن مات ، ص 77 . ( 2 ) ابن خلكان ، المصدر السابق ، ج 3 ص 447 . ( 3 ) المصدر السابق ، ج 13 ، ص 446 . ( 4 ) الحوادث الجامعة ، ص 102 - 103 .