لا يحدث من الخلفاء ، الا للقلة من كبار القوم ، وعلى الخصوص في زمن الخليفة الناصر وهو خبير بالرجال . . .
ومهما يكن الامر فقد كان السهروردي من الرجال البارزين في بلاط الخليفة ، ومن الشخصيات الصوفية ، التي مارست عملا سياسيا خطيرا للغاية ، ونجح فيه أيما نجاح ، لما يتمتع به هذا الرجل الصوفي من مقدرة وكفاءة ، وامكانية في إدارة الحوار السياسي . .
لقد اقترن مطلع القرن السابع الهجري في الاسلام كله ، بارتفاع مكانة التصوف وبخاصة في أطراف العالم الاسلامي « 1 » ، ولعل من أول الدلائل على ذلك ان شهاب الدين الشيخ عمر السهروردي ، كان ممثل الخليفة الناصر في استقبال الوفود السياسية والدينية والرسمية ، وأرسله الخليفة معتمدا في سفرات متعددة ، ورسولا إلى جهات عدة ، حتى كان الملوك الذين يرد عليهم " يبالغون في اكرامه وتعظيمه واحترامه اعتقادا فيه وتبركا " « 2 » .
يذكر ابن خلكان : ان السهروردي كان قد وصل مدينة اربل في مهمة رسمية رسولا من الخليفة فأستغل السهروردي هذه المناسبة ، وعقد مجلسا للوعظ في أهلها ، لم يتسن لابن خلكان حضوره لصغر سنه « 3 » . . .
وفي عام 599 ه / 1202 م ارسل الخليفة الناصر التشريف إلى صديقه القديم الملك العادل أخي السلطان صلاح الدين الأيوبي ، حملها اليه الشيخ عمر السهروردي تكريما للملك العادل ، وتعظيما للمناسبة ، فكان يوما مشهودا « 4 » . . .
هامش
( 1 ) الشيبي ، د . كامل مصطفى ، الفكر الشيعي ، ص 370 .
( 2 ) الحوادث الجامعة ، ص 103 .
( 3 ) ابن خلكان ، وفيات الأعيان ، ج 3 ، ص 447 .
( 4 ) ابن كثير ، البداية والنهاية ، ج 13 ، ص 42 ، حوادث 599 ، الحنبلي ، أحمد بن ابراهم ، شفاء القلوب في مناقب بني يعرب ، ص 185 .