هذه القمم من رؤوس التصوف ما زالت تعيش بآثارها بين ظهرانينا ، كأنها حية لم تمت ، هي ظاهرة تستحق الوقوف عندها طويلا ، ودراستها بأمانة ، وتقويمها بتحليل منهجي دقيق . . .
لا بد من العودة إليها ، ان جاد العمر . . .
ولا يعني قولنا ان تصوف القرن السابع الهجري كان مرحلة قائمة برأسها مستقلة عما سبقها ، بل هي ، ولا ريب ، نهاية التجارب السابقة وبداية المعرفة الجديدة المضافة فهو اذن ثمرة كاملة لجميع المراحل التاريخية والحضارية لهذه الأمة العريقة . . . ومع هذا كان التصوف في القرن السابع الهجري بنحو عام أكثر جوانب الحياة الدينية ازدهارا وأعظمها شيوعا وأوسعها انتشارا « 1 » ، لا حبا في الدين والعبادة ، كما زعم ، بل كان هروبا من واقع اليم ومن حياة مفعمة بالخوف من أمور كثيرة من الحروب الطاحنة إلى الكوارث الطبيعية وحتى الأمراض الفتاكة ، كان ( تصوفا بدون دين وتقوقعا بدون عمل ) كان القتل والدمار يتفنن في اهلاك الناس فهو تارة يأتي من المغرب نتيجة حروب طويلة ضروس عرفت في ، ما بعد بالحروب الصليبية « 2 » ، وأخرى من المشرق على أيدي بدو من دون ثقافة لا يهمهم الإنسان بشئ عرفت بالحروب المغولية « 3 » وثالثة غضب اللّه بعد
هامش
( 1 ) د . أبو العلاء عفيفي ، التصوف الثورة الروحية في الاسلام ، دار الشعب بيروت ، بلا تاريخ ، ص 9 ، د . محمد مصطفى حلمي ، الحياة الروحية في الاسلام ، ص 133 . د . علي صافي حسين ، الأدب الصوفي في مصر في القرن السابع ، دار المعارف بمصر ، 1964 ، ص 5 - 12 . الجابري ، د . محمد عابد ، بنية العقل العربي ، ص 274 ، ص 287 ، ص 296 .
( 2 ) لمزيد من التفاصيل عن هذه الحروب : ابن الساعي ، الجامع المختصر في عيون التواريخ . . . ، ابن العبري ، مختصر الدول ، ابن كثير ، البداية والنهاية ، ج 13 . - أبو الفداء ، المختصر في تأريخ البشر - أبو شامة ، الذيل على الروضتين . - إبراهيم الحنبلي ، قوت القلوب . . .
( 3 ) لمزيد من تفاصيل الغزو المغولي : الحوادث الجامعة ، رشيد الدين فضل اللّه ، جامع التواريخ .