تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المشهد الفلسفي في القرن السابع الهجري — صفحة 311

مساهمون:

ص٣١١
عن خدمة الأمة . في سنين عديدة من القرن السابع الهجري ليس هنا محل حصرها . . . كان الغلاء وكان القحط فأكل الناس الميتة والكلاب والسنانير « 1 » . هذه الصورة الكالحة التي كان عليها القسم الأغلب من الناس في القرن السابع الهجري اندفع الناس تحت وطأته وما نزل بهم من كوارث وملمات يصعب حصرها ، وفي المقدمة منها ظلم الحاكم وجوره ، فتش الناس عن حلول لما يكابدون فما كان امامهم الا الخفي والمجهول وهو ما يتوفر في الصوفي الذي يدفع الانسان إلى أن يقهر نفسه بعد عجزه عن قهر قاهريه ، وهكذا طلب الناس الخلاص من هؤلاء . . . وانى لهم الخلاص ولكنهم في الأحوال كلها طلبوا الشفاء والدواء والبراء من عالم الاسرار والمتاهة التي لا تجدي في صد الغزاة « 2 » ، وعلى هذا تصوف الناس على اختلاف طبقاتهم واجناسهم ومذاهبهم ونحلهم ومنازلهم الدينية والدنيوية الفقير منهم والغني ، العالم منهم والجاهل ، بسبب الخوف الذي فتك بهم من الداخل فماتت النفوس قبل الأبدان جراء افتقار العدل الاجتماعي ، أو قل الشعور بالظلم والجور « 3 » . . . الدولة العربية الاسلامية ومنذ الخليفة الطاهر مركز من دون أطراف والرياح تهب عليها عاصفة من كل جانب ، زاد الطين بلة على أيدي القادة التتر المغول : لقد تصوف في هذا القرن أهل مصر والمغرب والسودان والشام وتصوف أهل الحجاز والعراق وإيران وأهل الروم وزاد أهل الهند بنحو ملحوظ ، من تصوفهم أصنافا مضاعفة بما عليهم من جور متميز « 4 » . . .
هامش
( 1 ) نقرأ عن مشكلات المجاعة أمورا غاية في القرف ، ابن الأثير ، الكامل في التاريخ ، ج 9 ، موارد متعددة ، ابن كثير ، البداية والنهاية ، ج 13 ، الحوادث الجامعة ، ص 407 - 408 . ( 2 ) د . علي صافي حسين ، الأدب الصوفي . . . ، ص 6 - 7 ، الشيبي ، الفكر الشيعي ، ص 140 . ( 3 ) الشيبي ، الفكر الشيعي ، ص 234 ، الجابري ، د . محمد عابد ، بنية العقل العربي ، ص 343 ، د . علي صافي حسين ، الأدب الصوفي . . . ، ص 10 - 11 . ( 4 ) المرجع السابق ، ص 5 - 7 .