اما الفيلسوف اليهودي عز الدين بن كمونة ، فهو من ابرز الممثلين للفكر اليهودي في القرن السابع الهجري ، وممن تتلمذ على وزير التتار نصير الدين الطوسي « 1 » .
إلى جانب ذلك نجد مفكرين من اليهود لهم اثرهم في علم الكلام الاسلامي كان منهم سعيد الفيومي أو سعديا ، كان قريبا من عهد ابن النديم ( ت 385 ه / 995 م ) وقد ادركه جماعة من زمانه « 2 » ، وكذلك حاليفي « 3 » ، وكان هذا التأثير ناتجا عن الجدل في المجالس الثقافية ، أو من خلال ما كان يكتب هؤلاء في كتبهم .
وعلى العموم فان هؤلاء الفلاسفة اليهود ( ينتمون من الناحية الفلسفية إلى دائرة الثقافة الاسلامية ، على رأي ديبور « 4 » .
هذا في مجال التأثير والتأثر الايجابي ، اما على الجانب الآخر ، فقد كان اليهود قد ادخلوا من العقائد الفاسدة والأحاديث الموضوعة ، ما أرغم مفكري الاسلام على مناقشتها وانكار المدسوس من أحاديثها ، وهو الامر الذي ساعد على تطوير الكلام وتوسيع دائرة معارفه ومكنه من الرد والمحاججة .
كما كان ادخال كثير من الإسرائيليات في الحديث ( النبوي الشريف ) ، أدت إلى قيام علم اسلامي جليل هو علم مصطلح الحديث ، اما الخرافات التي جاءت بها الإسرائيليات في قضايا التفسير والتأويل ، فقد كانت بشكل ملفت ، ولكن المسلمين قاوموا هذه الخرافات مقاومة عنيفة « 5 » ، هذه الأمور مجتمعة
هامش
( 1 ) مدرسي مشهدي ، محمد تقي ، نصير الدين ، ص 173 ، ص 179 .
( 2 ) ابن النديم ، الفهرس ، ص 25 ، ويقول : ( كان من أفاضل اليهود المتمكنين من العبرانية ، وتزعم اليهود .
( 3 ) الآلوسي ، د . حسام ، دراسات . . . ، ص 97 .
( 4 ) ديبور ، تاريخ الفلسفة في الاسلام ، ص 420 .
( 5 ) النشار ، المرجع السابق ، ص 16 - 18 ، 29 - 30 .