يقول ابن أبي اصيبعة « 1 » : ان ابعاد ابن رشد عن قرطبة أيام محنته كان إلى بلد قريب من قرطبة اسمه ( اليسانه ) ، وكان هذا البلد لليهود أو كان في حقيقته منفى لليهود ، فكان امعانا بايذاء هذا الفيلسوف ان ينفى إلى هذا البلد ، بلد اليهود ، ليبدأ منه الاتصال بين موسى بن ميمون ، وفلسفة ابن رشد ، ونقل تراثه إلى العبرانية .
كان تأثير الفكر الفلسفي العربي الإسلامي واضحا في كثير من مفاصل الفكر اليهودي عبر الزمن ، حتى أن ديبور ، قد وجد أن الفيلسوف اليهودي ابن جبرول ، كان قد تأثر فكره بقوة في فلسفة الشرق الطبيعية ، وابن جبرول هذا كان عند دانس سكوت ( حجة من الطراز الأول ) « 2 » وليس هذا فقط بل كان الفيلسوف اليهودي الاخر باخيا باقود ، متأثرا بشكل واضح جدا بفلسفة اخوان الصفا البصرية .
وان كثيرا من الشعر الديني اليهودي كان قد تأثر بالحركة الفلسفية في الشرق العربي الاسلامي « 3 » .
اما الفيلسوف اليهودي موسى بن ميمون فقد تخرج في مدرسة ابن رشد ، وتبنى الكثير من أفكارها ، وترجم معظم مصنفاتها إلى العبرية ، ومنها إلى اللغات الأخرى ، حتى بلغت الفلسفة اليهودية ذروة نموها - على رأي ديبور - ممثلة في شخص موسى بن ميمون ، الذي حاول ان يوفق بين مذهب أرسطو وبين العهد القديم ، وذلك تحت تأثير الفارابية وابن سينا « 4 » .
هامش
( 1 ) ابن أبي أصيبعة ، عيون الأنباء ، ج 3 ص 124 .
( 2 ) ديبور ، ن ج ، تاريخ الفلسفة في الاسلام ، ترجمة د . عبد الهادي أبو ريدة ، القاهرة 1957 ، ص 9 ، 420 .
( 3 ) مصطفى عبد الرازق ، المرجع السابق ، ص 9 ، د . إسرائيل ولقنسون ، موسى بن ميمون ، ص 21 - 30 .
( 4 ) ديبور ، المرجع السابق ، ص 420 .