سؤال : عرّفت القضيّة بما احتمل الصدق والكذب ، وهذا يقتضي احتمال جزءي الشرطيّة لهما . وعرّفت الشرطيّة بما تنحلّ إلى قضيّتين ، فيدخل فيه قولنا : « إنّ زيدا عالم ، يوجب إنّ زيدا مكرم » . وعرّفت المتّصلة بما حكم فيها بالاستصحاب أو اللزوم ، فيدخل فيه قولنا : « طلوع الشمس يستلزم وجود النهار » . وكذلك في العناد كقولنا :
« زوجيّة الاثنين تعاند فرديّتها » .
جواب الأوّل : نريد بالقضيّة ها هنا ما هو قضيّة عند التحليل ، لا حالة التركيب .
وجواب الثاني : أنّ حذف الأدوات وغيرها يقتضي التحليل إلى قضيّتين على أنّ هاتين القضيّتين في قوّة المفردين .
وجواب الثالث : أنّ الذي ينحلّ إليه هذا القول ليس بقضيّتين ؛ بل ينحلّ إلى قولنا :
« طلوع الشمس » ، وإلى قولنا : « يستلزم وجود النهار » .
البحث الثاني : في أجزاء الحمليّة
كلّ قضيّة حمليّة فإنّها تشتمل على أجزاء ثلاثة : محكوم عليه ويسمّى الموضوع ، ومحكوم به ، ويسمّى المحمول ، ورابطة بينهما تربط المحمول بالموضوع ، ولا بدّ منها ؛ فإنّا قد نتصوّر الطرفين من دون الرابطة ، فلا يكون حكم .
ثمّ تلك الرابطة قد يدلّ عليها بلفظ مذكور ، وقد يسقط في كثير من اللغات وإن كان لا بدّ منها لكن لظهورها سقطت .
ثمّ ذلك اللفظ قد يرد في صورة اسم كقولنا : « زيد هو كاتب » وقد يرد في صيغة كلمة كقولنا : « زيد يكون كاتبا » أو « يوجد كاتبا » وسواء كان المحمول اسما أو كلمة أو مشتقّا فإنّها تحتاج إلى ذكر رابطة ؛ فإنّ الكلمة إنّما ترتبط بذاتها بفاعلها كما في صورة « قام زيد » .
واعلم أنّ الرابطة ، غير الضمير المتضمّن في الكلمة والاسم المشتقّ ؛ فإنّ ذلك الضمير اسم ، وهذا أداة ، فإذا قلنا : « زيد يكتب » ، كان من حقّه أن يقال : « زيد هو يكتب هو » .
وأقول : إنّ لفظة « هو » المستكنّة في قولنا : « يكتب » إنّما تعود إلى شيء مذكور معيّن ، فهي تقتضي الارتباط ب « زيد » لذاتها ، ولا فرق بين قولنا : « زيد كاتب » و « زيد