تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأسرار الخفية في العلوم العقلية — صفحة 566

مساهمون:

ص٥٦٦
الثاني : أن يجعل العلم نفس وجود المعلومات عنه ، فأمّا افتقاره إلى الصور حتّى يعلم ، فلا . [ 124 ] سرّ قالوا : لمّا كان الله مبدأ لكلّ موجود ، كان عالما به غير أنّ الموجودات المتغيّرة إنّما يعقلها على وجه كلّي لا على وجه جزئي من حيث إنّها وجدت أو توجد ، وإلّا فليعلم أنّها توجد ، فإذا وجدت هل يبقى العلم الأوّل ، فيلزم الجهل أو ينتفي فتكون ذاته محلّا للمتجدّدات ؟ بل إنّما يعلمها على وجه كلّي ؛ فإنّه إذا علم أنّه عند سير الشمس كذا درجة ، يحدث كسوف معيّن في زمان معيّن - أعني بعد سير الشمس بعديّة مقدّرة - كان عالما بالكسوف على الوجه الذي لا يتغيّر « 1 » . نعم ، إذا حضر العلم فإنّه قد حضر . ونحن نقول : هذا يلزم منه أحد أمرين : إمّا أن لا يكون الجزئي - من حيث هو متغيّر - صادرا عن الأوّل ، وإمّا أن لا يكون العلم بالعلّة يوجب العلم بالمعلول . وهذان الأمران محالان عندهم ، فإذن هو عالم بالجزئي من حيث إنّه جزئي . وقولهم : « يلزم أن تكون ذاته محلّا للمتجدّدات » ليس بشيء ؛ فإنّ الإضافات ليس لها تحقّق في الأعيان وليس علمه بزيد إذا وجد إلّا كخلقه له حال وجوده فكما إذا عدم زيد عدم خلقه الذي هو نسبة له إليه من غير تجدّد شيء في ذاته كذلك إذا عدم زيد عدم علمه الذي كان يتعلّق بوجوده من غير تجدّد شيء في ذاته ، أو عدم صفة حقيقية ، لها ثبوت عينا غير ذاته ، فهذا هو المحقّق في هذا الموضع . وقوم قالوا : إنّ العلم بأنّ الشيء سيوجد هو بعينه علم بوجوده إذا وجد ولا يلزم منه التغيّر « 2 » .
هامش
( 1 ) . « الشفاء » الإلهيّات : 358 ؛ « الإشارات والتنبيهات مع الشرح » 3 : 307 ؛ « المباحث المشرقيّة » 2 : 499 ؛ « شرح المقاصد » 4 : 121 . ( 2 ) . انظر : « شرح المقاصد » 4 : 124 .