تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأسرار الخفية في العلوم العقلية — صفحة 565

مساهمون:

ص٥٦٥
تكون الجواهر العقلية كالآلات له تعالى حتّى يتعقّل ما وجد فيها . فأيّ فرق بين هذه الجواهر وبين الحواسّ للنفوس التي هي آلات في الإدراك ؟ قال أبو علي في إلهيات الشفاء في هذا الموضع : هذه الصور المعقولة إن جعلت أجزاء ذاته ، لزم التكثّر . وإن جعلت عوارض ذاته ، لزم أن لا يكون من جهتها واجب الوجود ؛ لملاصقته لممكن الوجود . وإن جعلت أمورا مفارقة لكلّ ذات ، عرضت الصور الأفلاطونيّة . وإن جعلت موجودة في عقل مّا ، لزم المحال ؛ وذلك لأنّا نقول : إنّ الله تعالى إذا عقل الشيء خيرا أوجده ، ولا شكّ أنّ تلك الصور تستند إليه ، فيكون قد عقلها فأوجدها فإن كان تعقّله لها هو نفس وجودها ، كان قولنا : « عقلها فأوجدها » هو بعينه « عقلها فعقلها » أو « أوجدها فأوجدها » . وهو محال . وإن كان مغايرا ، تسلسل الأمر . ثمّ قال : فعليك التخلّص من هذه الشبهة ، وتتحفّظ أن لا تكثّر ذاته ، ولا تبالي أن تكون ذاته - مأخوذة مع إضافة مّا - ممكنة الوجود ؛ فإنّها - من حيث إنّها علّة لوجود زيد - ليست بواجبة الوجود بل من حيث ذاتها « 1 » . وأقول : إنّه في هذا المقام قد مال إلى جواز اتّصافه بالصور وجواز حلولها فيه ، وهو مذهبه في « الإشارات » « 2 » وهو في غاية الصعوبة . مع أنّه هو الذي يقول : إنّ تعقّل واجب الوجود لو كان مستفادا من الأشياء لم يكن واجبا من جميع جهاته « 3 » . فانظر إلى هذا الخبط الذي أوجبه الخوض في الأمور التي تقصر القوى البشرية عن إدراكها . وأقرب الأشياء في هذا الباب أمران : أحدها : أن يجعل العلم إضافة إلى الأشياء ، والإضافات لا وجود لها في الأعيان .
هامش
( 1 ) . « الشفاء » الإلهيّات : 365 . ( 2 ) . « الإشارات والتنبيهات مع الشرح » 3 : 298 - 303 . ( 3 ) . « الإشارات والتنبيهات مع الشرح » 3 : 303 ؛ « الشفاء » الإلهيّات : 358 .
الأسرار الخفية في العلوم العقلية — صفحة 565 | العلامة الحلي / مركز إحياء التراث الإسلامي