وأيضا قد يعقل شيئان شيئا واحدا فهل اتّحدا معه أو أحدهما ؟ والثاني باطل ؛ لعدم الأولوية .
والأوّل يلزم منه اتّحاد الذوات العاقلة .
[ 112 ] سرّ
ذهب آخرون إلى أنّ تعقّل النفس الناطقة إنّما يكون باتّحادها بالعقل الفعّال .
وهذا باطل ؛ للدليل العامّ المذكور في إبطال الاتّحاد . ولأنّ العقل الفعّال إذا اتّحد بالنفس وجب أن تكون النفس عاقلة لما هو عاقل له أو يلزم أنفسا حتّى يتّحد بعض العاقل لما تعقله النفس دون الآخر .
[ 113 ] سرّ
المشهور عند الجمهور أنّ التعقّل إنّما يكون بحصول صورة المعقول إذا كان مغايرا « 1 » له .
وهذا حقّ في غير واجب الوجود .
واحتجّوا عليه بأنّ المعلوم إمّا أن يكون ثابتا أولا . والثاني باطل ؛ لأنّه قد يحكم عليها بالأحكام الثبوتية . والأوّل إمّا أن يكون في الخارج أولا . والأوّل باطل ؛ لأنّا قد نتصوّر ما لا ثبوت له في الخارج . والثاني هو المطلوب « 2 » .
وقد أورد على هذه الحجّة أنواع من الإيرادات :
منها : أنّ هذه الصورة إن طابقت الخارج ، فلا بدّ من أمر في الخارج ، فجاز أن يكون التعقّل هو الإضافة الواقعة بين العاقل والمعقول من غير احتياج إلى صورة ذهنية . وإن لم تطابق ، كان جهلا « 3 » .
أجاب عن هذا بعض المحقّقين : بأنّ الجهل إنّما يكون باعتبار كون الصورة الذهنية المحكوم عليها بالمطابقة للخارج غير مطابقة للخارج ، والعلم باعتبار كونها مطابقة .
هامش
( 1 و 2 ) . « الإشارات والتنبيهات مع الشرح » 2 : 308 ؛ « المباحث المشرقيّة » 1 : 439 .
( 3 ) . « الإشارات والتنبيهات مع الشرح » 2 : 315 .