تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأسرار الخفية في العلوم العقلية — صفحة 539

مساهمون:

ص٥٣٩
على سبيل التعاقب ؛ فإنّه إذا وجد حادث عقيب تلك الحوادث ، فقد انتفى المجموع الأوّل ووجد مجموع آخر ، وكذلك يتجدّد كلّ مجموع عقيب تجدّد كلّ حادث . ونحن ننقل الكلام إلى كلّ مجموع ، ونقول : إنّه معلول لكلّ واحد من آحاده الحادثة ، فيكون المجموع حادثا . وقد استفسر بعض المتأخّرين عن الحدوث في قولنا : « العالم حادث » فقال : إن عنيتم بالحدوث الحدوث الإبداعيّ ، فالخصم يقول به . وإن عنيتم به الحدوث الزمانيّ ، فهو مناقض لمذهبكم ؛ لأنّ الحدوث الزمانيّ مشروط بالزمان ، فقبل العالم يجب وجود الزمان . على أنّ الزمان من جملة العالم فيكون قبل الزمان يوجد الزمان . هذا خلف « 1 » . وهذا الكلام فاسد ؛ لأنّ الحدوث إن شرطنا فيه الزمان لم نجعل الزمان من الأمور الموجودة الثابتة في الأعيان وإنّما هو أمر ذهنيّ . وإنّ لم نشرط فيه الزمان - وهو الحقّ - لا يلزم أن يكون الحدوث إبداعيّا ؛ لأنّ الإبداعيّ هو الموجود أزلا وأبدا ، والعالم ليس كذلك . ولا يلزم من عدم مسبوقيّته بالزمان أن يكون قديما ؛ لأنّ التأخّر كما يكون بالزمان قد يكون بغيره . على أنّ الحقّ في هذا أنّ التقدّم والتأخّر والمعيّة إذا كانت بالزمان لا يلزم من نفي أحدها ثبوت أحد الأمرين ، فلا يلزم من كون الله تعالى غير متأخّر ولا مقارن لوجود العالم أن يكون متقدّما عليه بالزمان . قالت الفرقة الثانية للأولى القائلين بالقدم : ما تقولون في حادث موجود ؟ ما سبب وجوده ؟ هل هو الله تعالى أو غيره فإن كان هو الله تعالى فقد اعترفتم بصدور الحادث من القديم . وإن قلتم : هو غيره فقد أشركتم بالله ؟ فافترقوا في الجواب على قسمين : فرقة قالت : إنّ الله أراد إيجاد الحادثات بإرادة متجدّدة بسبب إيجاد حادث سابق ،
هامش
( 1 ) . « مجموعة مصنّفات شيخ إشراق » 1 : 424 .