تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأسرار الخفية في العلوم العقلية — صفحة 538

مساهمون:

ص٥٣٨
اعترض عليهم بأنّ المراد بالتوقّف هو أن يوجد زمان ليس فيه شيء من الحوادث ولا اليوم ونحكم في ذلك الزمان بتوقّف وجود اليوم على وجود هذه الحوادث الّتي لا تتناهى فهو مسلّم الاستحالة ، ولكن لا نسلّم وجود زمان لا يوجد فيه شيء من الحوادث . وإن كان عبارة عن كون اليوم لا يوجد إلّا بعد وجود أمور متتالية غير متناهية فلم قلتم : إنّ مثل هذا التوقّف محال ، والنزاع لم يقع إلّا فيه « 1 » ؟ واعلم أنّ الحقّ في هذا الموضع أن نقول : ظاهر أنّ كلّ واحد واحد من الحركات حادث ، فالمتنازع في حدوثه حينئذ إمّا أن يكون هو المجموع وإمّا أن يكون هو النوع ونحن ندلّ على حدوث الأمرين . أمّا حدوث النوع : فلأنّه لو كان قديما ، لكان إمّا أن يوجد طبيعة نوعية غير مشخّصة بشخص ، وإمّا أن يوجد مع شخص معيّن . والأوّل باطل ؛ لامتناع وجود الكلّي في الأعيان غير متشخّص . والثاني أيضا باطل ؛ لأنّه يقتضي قدم ذلك الشخص من الحركة ، وهو محال لوجوه : أحدها : إنّ الخصم لا يقول به . وثانيها : إنّ القديم لا يجوز عليه العدم فذلك الشخص لا يجوز عليه العدم ، فهو ثابت باق ، ولا شيء من أشخاص الحركات بثابت . وثالثها : إنّ الحركة اللاحقة إنّما توجد مع عدم السابقة ، فلو كانت قديمة لما وجدت اللاحقة . وهذا كلّه خلف . وأمّا حدوث المجموع : فلأنّ كلّ واحد من آحاده علّة له ، وكلّ واحد حادث ؛ فعلّة المجموع حادثة ؛ فالمجموع حادث . وأيضا فإنّ المجموع لو كان قديما ، لكان جزؤه قديما ؛ لامتناع وجود المركّب بدون أجزائه . قيل على الأوّل : إنّ المجموع يعدم ويوجد مع وجود كلّ حادث فيكون أيضا متجدّدا
هامش
( 1 ) . انظر « شرح المقاصد » 3 : 114 .