تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأسرار الخفية في العلوم العقلية — صفحة 537

مساهمون:

ص٥٣٧
بمعلومات الله - تعالى - ومقدوراته ، أحجموا « 1 » . الثالث - وهو أقرب الوجوه المذكورة لهم - : التطبيق ، ووجهه أنّهم أخذوا من الآن جملة إلى ما لا يتناهى في الوهم ، ثمّ أخذوا من زمان الطوفان كذلك مثلا جملة أخرى ، وأطبقوا إحداهما على الأخرى حتّى يكون المبدءان واحدا ويمتدّان متطابقين في الذهاب في جانب الماضي فيستحيل تساويهما وإلّا لكان وجود السنة وعدمها واحدا . فإذن يظهر في إحدى الجملتين النقصان نسبة في جانب الماضي ليكون المبدأ واحدا فتنقطع الناقصة ، والزائدة إنّما زادت نسبة فتنقطع أيضا . اعترض عليهم بأنّ التطبيق إنّما يكون في الوهم ، إذ الآحاد موجودة لهاتين الجملتين والوهم لا يستحضر ما لا يتناهى ، فلا تطبيق إذن لا في الوجود ولا في الوهم . وهذا الاعتراض غير وارد ؛ لأنّ التطبيق أمر يفرضه العقل الذي يمكنه استحضار المتناهي وغير المتناهي « 2 » . الرابع : ما ذكره بعض المحقّقين ، وهو أنّ كلّ حادث موصوف بكونه سابقا على ما بعده ولاحقا لما قبله والاعتباران مختلفان ، فإذا اعتبرنا الحوادث الماضية المبتدأة من الآن تارة من حيث إنّ كلّ واحد منها سابق وتارة من حيث هو بعينه لاحق ، كانت السوابق واللواحق - المتباينان بالاعتبار - متطابقين في الوجود ، ولا نحتاج في تطابقهما إلى توهّم تطبيق ، ومع ذلك يجب كون السابق أكثر من اللاحق في الجانب الذي وقع النزاع فيه . فإذن اللواحق متناهية في الماضي ؛ لوجوب انقطاعها قبل انقطاع السوابق ، والسوابق الزائدة عليها بمقدار متناه تكون متناهية « 3 » . واعلم أنّ هذا الوجه لا يخلو من ضعف ؛ فإنّ وجوب أكثرية السوابق إنّما يكون إذا فرض العقل انقطاع السوابق واللواحق ، أمّا على تقدير عدم النهاية فيهما فليس كذلك . الخامس : لو وجدت حوادث لا نهاية لها ، لكان اليوم متوقّفا على انقضاء ما لا نهاية له ، وانقضاء ما لا نهاية له محال ؛ فيكون وجود اليوم محالا .
هامش
( 1 ) . أحجموا عن الأمر وأجحموا عن الأمر : كفّوا عنه . ( 2 ) . حول برهان التطبيق والاعتراض عليه والردّ انظر « كشف المراد » : 128 . ( 3 ) . انظر : « كشف المراد » : 128 .