تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأسرار الخفية في العلوم العقلية — صفحة 536

مساهمون:

ص٥٣٦
يستدلّون على حدوثها بأنّ ماهيتها عبارة عن المسبوقية بالغير سواء كانت نوعا أو شخصا ، وهو ينافي الأزلية ، وتكون محدثة حدثا زمانيا ، والموضوع في الصغرى هو الحدوث بهذا التفسير . أمّا قوله في الإشكال : إنّ الشيء المستلزم لأمر لا يجب صدق اللازم عليه ، فهو خطأ ؛ لأنّ المستلزم من حيث هو مستلزم مستحيل أن ينفكّ عن لازمه ، فإذا كان لازمه منتفيا في بعض الأوقات كان هو منتفيا في ذلك الوقت قضية اللزوم . والسبب في هذا الخطأ هو الغفلة عن اعتبار الحيثيات ؛ فإنّا لم نجعل اللازم مطلقا صادقا على ملزومه بل في هذه الصورة لخصوصية المادّة والعقل مساعد على هذا التخصيص . وقيل على هذا البرهان أيضا : إنّ كلّ واحد من الحركات مسبوق بالعدم والمجموع ليس كذلك « 1 » . وهذا وإن كان قريبا من الأوّل غير أنّ المتكلّمين التجأوا في دفعه إلى أمور واهية . ونحن نذكرها ونذكر ضعفها ثمّ نذكر الحقّ في الجواب . فنقول : أجاب المتكلّمون عن هذا بأمور : أحدها : إنّ كلّ واحد من الحركات حادث فالمجموع يكون حادثا ، ويمثّلون في ذلك بالزنجي ؛ فإنّه لمّا كان كلّ فرد من أفراد الزنجي أسود ، كان مجموع الزنجي أسود . فإذا اعترض عليهم بمثل العشرة وآحادها ؛ فإنّ كلّ واحد من آحادها ليس بعشرة والمجموع عشرة ، أخذوا يذكرون للتفصّي عن هذا أنّه فرق بين الحكم الثبوتي والسلبي « 2 » . واعلم أنّ هذا الدفع في غاية الخطأ ، وأصل الجواب في غاية السقوط ، وقد عرض لهم الغلط من عدم التمييز بين « كلّ واحد » وبين « المجموع » ؛ فإنّه فرق بين الحكم على كلّ واحد وبين الحكم على الكلّ من حيث هو كلّ . الثاني : إنّها محتملة للزيادة والنقصان ، وما لا يتناهى لا يحتملهما ، فإذا عورضوا
هامش
( 1 ) . انظر : « كشف المراد » : 128 . ( 2 ) . انظر : « شرح المقاصد » 3 : 114 ؛ « كشف المراد » : 128 .
الأسرار الخفية في العلوم العقلية — صفحة 536 | العلامة الحلي / مركز إحياء التراث الإسلامي