واختيار ، وليس بحقّ في المؤثّر المختار ؛ فإنّ الله تعالى تامّ الوجود في الأزل ليس له شيء منتظر باعتباره يوجد الأفعال الحادثة ، لكن تعلّق اختياره بوجود العالم فيما بعد .
وعن الثاني : ما سبق من الكلام على المقدّمتين « 1 » .
وعن الثالث : أنّ السبق والتقدّم كما يكون بالوجوه التي ذكرتموها فقد يكون بغيرها ؛ فإنّه لا دلالة لكم على الحصر .
على أنّ المنازع يبدئ قسما آخر وهو تقدّم بعض أجزاء الزمان على البعض ؛ فإنّ العقل يحكم بثبوت القبلية ، ويستحيل أن تكون تلك القبلية بالزمان ، وظاهر أنّها ليست بالشرف والرتبة فهي إذن قسم آخر ، إلّا أن يقولوا : إنّها من أقسام التقدّم بالذات ، لكنّا نقول : إنّ شرط التقدّم بالذات احتياج المتأخّر إلى المتقدّم ، وها هنا يستحيل أن يكون بعض أجزاء الزمان محتاجا إلى البعض لوجوه :
أحدها : أنّ المحتاج إليه موجود مع وجود المحتاج ، والزمان المتقدّم غير موجود مع المتأخّر .
الثاني : أنّ الزمان متساوي الأجزاء فيستحيل أن يكون بعض أجزائه لماهيته علّة للباقي ، على ما بيّنّا في باب العلّة « 2 » .
الثالث : أنّ الخصم يحكم بأنّ الزمان شيء واحد متّصل ، وليس له أجزاء إلّا في الفرض والتقدير ، فكيف يكون بعض أجزائه الفرضيّة علّة للآخر ؟ !
لا يقال : التقدّم الذي بين أجزاء الزمان إنّما هو تقدّم في الفرض والتقدير .
لأنّا نقول : إذا عقلتم تقدّم أجزاء الزمان من غير وجود شيء يحصل به التقدّم فلم لا تعقلونه في غير الزمان ؟
والحجّة التي اعتمد عليها القائلون بالحدوث هي أنّ العالم لا يخلو من الحوادث ، وكلّ ما لا يخلو من الحوادث ، فهو حادث .
أمّا الصغرى : فلأنّ العالم لا يخلو من الحركة والسكون ، وهذه حادثة .
هامش
( 1 ) . راجع ص 433 - 435 و 491 - 494 .
( 2 ) . ما وجدنا في باب العلّة ما يدلّ على ذلك بل ذكره في باب المتقدّم والمتأخّر ص 480 .