أمر آخر إليها قد ينفكّ عنها في أقلّ الأحوال ، وحينئذ تكون المنازعة لفظية .
وأثبت الجمهور للقوى الطبيعية غايات ؛ فإنّها تتأدّى إلى مسبّباتها دائما أو أكثريّا .
وقد نقل عن بعض القدماء إنكار هذا ؛ فإنّ الطبيعة لا رويّة لها ، فلا غاية لها ولا غرض .
ولأنّ التأدّي الدائم أو الأكثريّ لو كان إنّما هو إلى غاية طبيعية ، لكان التأدّي إلى الموت يقتضي كون الموت غاية .
وأيضا العبث والجزاف لا غاية فيهما « 1 » .
والجواب عن الأوّل : أنّ الرويّة لا يحتاج إليها في تحصيل الغاية ، بل في تعيينها من بين الغايات المتصوّرة للنفس ، أمّا الطبيعة التي لا تفعل إلّا فعلا واحدا فإنّها لا تحتاج إلى رويّة حتّى تعيّن لها غايتها .
وعن الثاني : أنّ لوازم الغاية ليست غاية وأيضا يجوز أن يكون الموت غاية لحصول سعادة النفس ، أو ليحصل لآخرين وجود ؛ فإنّهم ليسوا بدوام العدم أولى منّا بدوام الوجود .
وعن الثالث : أنّ لهما غاية .
وتحقيقه : أنّ للحركة الإرادية مبدأين : بعيدا ، وقريبا .
والقريب هو القوّة المحرّكة التي في عضلة العضو .
والمبدأ الذي يليه الإجماع ثمّ القوّة الشوقية ، وأقصى المراتب هو التخيّل أو الفكر ، فربّما كانت الصورة المرتسمة في التخيّل أو الفكر هي نفس الغاية التي ينتهي إليها التحريك كالمختار للمقام في مكان للملال عن مقامه في مكان كان فيه .
وربّما كان شيئا غير ذلك إلّا أنّه لا يتوصّل إلّا بالحركة إلى ما تنتهي إليه الحركة كمن يقصد مكانا للقاء صديق ، ولا يكون ها هنا انتهاء الحركة هو المشوق الأوّل لكنّ المشوق الأوّل يتبعه ، ويحصل بعده ، فغاية القوّة المحرّكة ، التي في الأعضاء في القسمين معا إنّما هو انتهاء الحركة وليس لها غاية غيرها .
هامش
( 1 ) . « المباحث المشرقيّة » 1 : 653 .