الأمر الوجوديّ ؛ لأنّه إذا وجد ، فإن لم يحتلّ « 1 » في الأمور المعتبرة في العلّة أمر ، وجب وجود المعلول « 2 » أو عدمه ، هذا خلف . وإن احتلّ « 3 » ، كان العلّة في الحقيقة هو ذلك العدم ، فإذن لا يستند إلّا إلى الأمر العدميّ ، وعدم غير العلّة لا يؤثّر فيه ؛ فإنّ ما لا يحتاج إليه الشيء لا يلزم من عدمه عدمه ، « 4 » فهو عدم العلّة لا غير . ونحن نسنده إلى المختار .
ولا يلزمهم عدم واجب الوجود ؛ لأنّ وجود أمور متتالية غير متناهية ممكن - على رأيهم - فيكون عدمها كذلك .
[ 91 ] سرّ
منعوا من كون البسيط الفاعل قابلا لفعله ؛ فإنّه من حيث هو فاعل ، يجب له المفعول ، ومن حيث هو قابل ، يمكن عنه .
ولأنّ استناد القابلية والمؤثّريّة إلى أمر واحد ، يقتضي جواز صدور الكثرة عن البسيط « 5 » .
وهذان رديئان جدّا ؛ فإنّه مع اختلاف الحيثيات تتعدّد النسب ، فلا يلزم أن تكون نسبة الوجوب هي نسبة الإمكان .
وأيضا الفعل إنّما تكون نسبته إلى الفاعل من حيث [ هو ] فاعل ، بالوجوب إن لم يتوقّف على غير الفاعل ، أمّا إذا توقّف على القابل أيضا فإنّه بالنظر إلى كلّ واحد من حيثيتي الفعل والقبول ، ممكن ، وبالنظر إليهما « 6 » معا واجب . والقابلية والمؤثّرية من الصفات الاعتبارية .
هامش
( 1 ) . كذا في الأصل . والصحيح : لم يختلّ من الخلل لا الحلول .
( 2 ) . لتحقّق علّة عدم المعلول وهو ذلك الأمر الوجودي فرضا ، وعلّة وجوده لفرض عدم الاختلال في أجزاء العلّة التامّة . ووجه الخلف أنّا فرضنا عدم المعلول وكنّا في صدد كشف علّته .
( 3 ) . كذا في الأصل . والصحيح : اختلّ من الخلل .
( 4 ) . أي مستند عدم المعلول .
( 5 ) . « المباحث المشرقيّة » 1 : 636 ؛ « شرح المقاصد » 2 : 104 .
( 6 ) . في الأصل « إليها » والصحيح ما أثبتناه .