أ : إنّ المسبوك غليظ ، فيه تشبت « 1 » ، ولزوجة ، وبطء انفصال فإذا لمس ذهب مع اللامس ، ولا يفارق إلّا في زمان ، والفاعل يفعل في زمان أطول ، أكثر ممّا يفعل في زمان أقصر .
ب : إنّ النار المحسوسة إنّما هي أجزاء من النار الحقيقية مع أجزاء أرضية مخالطة لها ، واجتماعهما « 2 » متجاورين لا متّصلين فهي في نفسها متفرّقة تتحلّل بينها أجزاء هوائية وأرضية فتكسر صرافة جزئها بما يداخلها ، والمسبوك جوهر متّصل مجتمع .
ج : إنّ اليد قاطعة للهواء والنار بسرعة ، وليست قاطعة للمسبوك لذلك « 3 » .
واعلم أنّ هذا التقسيم غير صحيح ، أمّا على رأينا ؛ فلاستناد الأشياء إلى واجب الوجود المختار . وأمّا على رأيهم ؛ فلجواز كون المعلول أشدّ استعدادا من علّته ، والوجود مستفاد من واهب الصور .
[ 89 ] سرّ
إذا عني بالعلّة ما تكون محقّقة وجوب الشيء بحيث لا تبقى النسبة الإمكانية ، دخل تحتها عدم المانع ، لسنا نقول : إنّ العدم يعطي وجود شيء ؛ فإنّ العدم لا ذات له ، بل نعني أنّ ترجيح وجود الشيء على عدمه ، ووجوبه ما حصل إلّا بذات مشروط معها عدم المانع ، والعلّيّة وصف اعتباري ، وعدم المانع مفهوم ذهني ؛ فيأخذ الذهن جملة ، ويحكم عليها بالعلّيّة .
والمنازعة في أنّ زوالها لمانع له مدخل في العلّيّة أم لا ، لفظية .
[ 90 ] سرّ
عدم العلّة علّة العدم ؛ فإنّ العدم لا يستند إلى ذات الشيء ، وإلّا لما وجد ، ولا إلى
هامش
( 1 ) . كذا في الأصل . والصحيح : تشبّب . أي : اتّقاد .
( 2 ) . قوله : « اجتماعهما » مبتدأ وقوله : « متجاورين » حال سدّ مسدّ الخبر ، نحو « ضربي العبد مسيئا » .
( 3 ) . قوله : « لذلك » أي : لما مرّ من الغلظة واللزوجة وغيرهما . انظر « الشفاء » الإلهيّات : 274 ؛ « المباحث المشرقيّة » 1 :
635 .