على أنّ صدور الكثير من الواحد ليس بمحال على ما بيّن « 1 » .
[ 92 ] سرّ
حامل الصورة قد يكون جسما واحدا كالنار ، وقد يكون كثيرا من غير استحالة كالهيئات العدديّة ، أو باستحالة « 2 » واحد كصيرورة الخبز كليوسا « 3 » ، أو باستحالات كصيرورته لحما . ولا بدّ من تناهي الحوامل ؛ لترتّبها في الوجود ، فسيأتي برهان التطبيق « 4 » .
ولا تتقوّم مادّة واحدة بصورتين ؛ لأنّ الواحدة إن استقلّت بالتقويم ، استغنت عن الأخرى وإلّا فالمجموع هو الصورة .
واعلم أنّ هذا المطلب حقّ إن كانت ها هنا الجسمية ؛ فإنّه يستحيل أن يتقوّم امتدادان بمادّة واحدة فإنّه لا اثنينيّة فيها حينئذ .
وإن عني بالصور النوعيّة ، فنحن ننازعهم في ذلك . ولا يخفى عليك ضعف البرهان .
[ 93 ] سرّ
السبب إن تأدّى إلى المسبّب دائما أو أكثريّا ، فهو الغاية الذاتية ، وإلّا فهو الاتّفاقية .
وقد أنكرها قوم محتجّين : بأنّ المسبّب إن وجد سببه التامّ ، وجب وجوده ، فيكون وجوده عنه دائما ، وإن لم يوجد سببه ، لم يوجد أصلا « 5 » .
وهذا حقّ لكنّا نقول : إنّ السبب الاتّفاقيّ هو الذات التي لا تكون علّة إلّا مع انضمام
هامش
( 1 ) . راجع ص 508 وما بعدها .
( 2 ) . كذا في الأصل . والظاهر - بقرينة « باستحالات » - : استحالة واحدة بالتوصيف .
( 3 ) . كذا في الأصل . والظاهر كيلوسا . الكيلوس والكيموس : الطعام إذا انهضم في المعدة قبل أن يتصرّف عنها ويصير دما . راجع تاج العروس مادّة « ك . م . س » .
( 4 ) . انظر ص 537 .
( 5 ) . « المباحث المشرقيّة » 1 : 651 ، وانظر « كشف المراد » : 96 .