[ 87 ] سرّ
لا يمكن أن تتسلسل علل ومعلولات ؛ لأنّ المجموع يكون ممكنا كالآحاد فمؤثّره لا يكون بعض آحاده ؛ لاستحالة أن يكون ذلك البعض علّة لنفسه ولعلّة نفسه ، فبقي أن تكون العلّة خارجة ، والخارج عن الممكن واجب فتقطع السلسلة عنده .
وأيضا المعلولات التي لا تتناهى تشترك في كونها أوساطا وطرفاها العلّة غير المعلولة ، والمعلول الذي ليس بعلة ، وحيث وجد أحد الطرفين والوسط وجب وجود الطرف الآخر قطعا .
وهذا الأخير في غاية الضعف .
وقد جوّز القوم وجود علل ومعلولات غير متناهية على التعاقب على أن تكون العلل معدّة أو معينة لا على أنّها قواعد تامّة ، بناء منهم على أنّ كلّ حادث يستند إلى علّة حادثة ؛ فإنّه لو استند إلى علّة قديمة لتخلّف المعلول عن علّته ، فنسبة أحد الأوقات بالوجود ترجيح من غير مرجّح « 1 » .
ونحن نقول : هذه العلل إن كانت عللا بوجودها - سواء كانت تامّة أو ناقصة - وجب وجودها مع معلولها على قاعدتكم ، لكنّها غير متناهية ، فيجب وجود ما لا يتناهى مترتّبا دفعة واحدة ، وهو باطل ؛ فإنّا لو أخذنا من تلك الأمور غير المتناهية ، المترتّبة ، قطعة ، وطبّقنا ما قبل الأخذ على ما بعده فلا بدّ من التفاوت بما يتناهى ، فيجب انقطاع الجملتين وتناهيهما .
واعتذارهم عن هذا بالحركة التي تقرّب المعلول إلى علّته بعد ما كان بعيدا عنها على سبيل التعاقب ، لا يفيدهم شيئا ؛ فإنّ كلامنا وارد على الحركة وغيرها .
وتجوّز تخلّف الأثر عن المؤثّر التامّ إذا كان مختارا - إمّا لمصلحة تخصّصه بذلك الوقت أو لإرادة أو لتعلّق العلم بالوقت المعيّن أو لامتناع العقل في الأزل أو لانتفاء الوقت قبل وجوده إلى غير ذلك من الاعتذارات - محلّ الكلام .
هامش
( 1 ) . « مجموعة مصنّفات شيخ إشراق » 1 : 45 و 408 .