وما ذكره « إقليدس » - من أنّها عبارة عن تماسّ خطّين « 1 » - فيه مسامحة ؛ فإنّ التماسّ من مقولة المضاف .
وأيضا هذا لا يتناول المجسّمة .
[ 45 ] سرّ
من الظاهر أنّ الزوجيّة والفردية من عوارض العدد الذي هو عرض فتكونان أولى بالعرضية .
وكذلك الاستقامة والانحناء ؛ فإنّهما عارضان للخطوط والسطوح التي هي أعراض .
وأمّا « الدائرة » فقد شكّ في وجودها من يذهب إلى تألّف الأجسام من الجواهر الأفراد « 2 » .
وقد استدلّ أبو علي بوجهين :
الأوّل : أنّ الشكل الطبيعيّ للأجسام هو الكريّ « 3 » ؛ لأنّ الطبيعة لا تفعل أفعالا مختلفة ، والكرة إذا قسمت بقسمين ، حصلت الدائرة .
الثاني : إلزامي وهو أنّا نفرض دائرة محسوسة - وإن لم تكن حقيقيّة على ما سلّموا - فإذا أخذنا ما هو المركز في الحسّ ، وجعلناه مبدأ لخطّ مستقيم مؤلّف من أجزاء ، ينتهي إلى المحيط عند جزء ، ثمّ أزلنا وضعه الأوّل ، وطابقنا بين المركز وجزء ملاصق للأوّل عند المحيط ، فإن زاد أو نقص ، أمكن أن يزال الزائد ، ويتمّم الناقص ، وهكذا . تفعل بجزء جزء حتّى تتمّ الدائرة على رأيهم ، ويلزم منها انقسام الجزء « 4 » .
[ 46 ] سرّ
« الخلقة » تقال للهيئة العارضة للجسم بسبب اللون والشكل فظاهر أنّها عرض .
هامش
( 1 ) . « المباحث المشرقيّة » 1 : 548 .
( 2 ) . « الشفاء » الإلهيّات : 146 ؛ « المباحث المشرقيّة » 1 : 540 .
( 3 ) . أي شكل الكريّ .
( 4 ) . « النجاة » : 216 ؛ « الشفاء » الإلهيّات : 146 و 149 .