لكنّ المعروض في الأوّل هو الكمّيّة التي في ذلك الشيء ، وهذا لا يخرج العروض عن كونه عروضا أوّليّا للكمّيّة .
[ 41 ] سرّ
رسم المتقدّمون الشكل : بأنّه الشيء الذي يحيط به حدّ واحد أو حدود « 1 » .
وهذا التعريف مختلّ ، فإنّ الذي يحيط به الحدّ أو الحدود إنّما هو المقدار ، والمقدار كمّ ، والشكل كيف ، ولا يكون شيء واحد داخلا تحت مقولتين بالذات . وإن كان بعض الناس جوّز هذا بناء منهم على أنّ الجسم الأبيض ليس من مقولة الجوهر ، ولا من مقولة الكيف ، وظاهر أنّه ليس من باقي المقولات ، فهو إذن داخل تحت مقولتين .
وهذا غلط ؛ فإنّ الجسم إذا كان من مقولة الجوهر ، والبياض من مقولة الكيف لا يجب أن يكون المركّب منهما داخلا تحت مقولة أخرى ، وكلامنا في البسائط لا في ماهية مركّبة من مقولتين ، بل الحقّ أنّ الشكل هو هيئة إحاطة الحدّ أو الحدود بالجسم من جهة الشيء .
وقد توهّم جماعة أخرى أنّ الشكل من مقولة الوضع ؛ لأنّه يتعلّق بحدود ، بينها تجاور خاصّ لوضع بعضها عند بعض « 2 » .
وهذا غلط من وجوه :
أحدها : أنّه أخذ بدل الأجزاء ، الحدود ، والاعتبار في الوضع بالأجزاء ، وفي الشكل بالحدود .
وثانيها : الاشتباه في لفظة « الوضع » فإنّها في المقولة يعنى بها نسبة الشيء إلى الخارج ، وها هنا يعني بها المجاورة التي هي نوع من المضاف .
وثالثها : إنّ تعلّق الشيء بمقولة لا يلزم منه اندراجه تحت تلك المقولة ؛ فإنّ المربّع إنّما يحصل بعدد في الحدود ، ولا يجب أن يكون كمّا منفصلا .
هامش
( 1 ) . « الشفاء » المنطق 1 : 205 ، المقولات ؛ « المباحث المشرقيّة » 1 : 545 .
( 2 ) . « الشفاء » المنطق 1 : 211 ، المقولات ؛ « المباحث المشرقيّة » 1 : 546 ، ونسب الفخر الرازي إلى ثابت بن قرّة القول بأنّ الشكل من مقولة الوضع .