ففارقت مقولتي « أن يفعل » و « أن ينفعل » بكونها قارّة .
وفارقت « المضاف » و « الملك » و « الأين » و « متى » باستغنائها في تصوّرها عن تصوّر الخارج عنها وحاملها .
وفارقت « الكمّ » بعدم اقتضائها القسمة اقتضاءا أوليّا ، و « الوحدة » و « النقطة » بعدم اقتضائها اللا قسمة اقتضاءا أوليّا .
وقولنا : « لا تقتضي القسمة اقتضاءا أوليّا » قيّد بالأوّلية ليدخل فيه العلم بالمعلومات التي لا تنقسم ؛ فإنّ العلم يقتضي عدم القسمة لكن لا اقتضاء أوّليّا بل لوحدة المعلوم .
وهو ينقسم إلى أربعة أنواع ؛ فإنّ الكيفية إمّا أن تكون مختصّة بالكمّية وهي الكيفيّات المختصّة بالكمّيّات ، أمّا المتّصلة كالتربيع والاستقامة . وأمّا المنفصلة كالزوجيّة والفردية .
وإمّا أن لا تكون ، فإن كان محسوسا فهو الكيفيّات المحسوسة فإن كانت راسخة فهي الانفعاليات ، وإلّا فهي الانفعالات .
وإن لم تكن محسوسة ، فإن كان استعدادا نحو الكمال فهو الكيفيات الاستعدادية فإن كان الاستعداد نحو الانفعال فهو اللا قوّة ، وإن كان نحو عدم الانفعال فهو القوّة .
وإن كان غير استعداد ، فهو الكمال ، وهو الكيفيّات المختصّة بذوات الأنفس ، فإن كانت سريعة ، فهي الحال ، وإلّا فهي الملكة .
واعلم أنّ كون الكيف ينقسم إلى هذه الأربعة قسمة الجنس إلى الأنواع ممّا يعسر إثباته فلنبحث عن هذه الأنواع الأربعة .
فنقول : نعني بالكيفيّات المختصّة بالكمّيّات أنّها لا تعرض للجوهر إلّا بواسطة الكمّيّة كالاستقامة ، والاستدارة ، والتسطيح ، والتقعير والشكل ، والخلقة وكيفيّات الأعداد .
فإن قلت : الخلقة لا تعرض لذوات الكمّيّة عروضا أوّليّا ؛ فإنّه متى لم يكن جسم طبيعي متلوّن لم يكن له خلقة ، وهذا كالقوّة التي تعرض للكمّيّات لعروضها لذوات الكمّيّات .
قلت : ما يعرض للكمّيّة ، منه : ما يعرض لها في نفسها بشرط أنّها كمّيّة شيء . ومنه :
ما يعرض لها لا بشرط أنّها كمّيّة شيء ، وفي القسمين تكون الكمّيّة هي المعروض الأوّل ،
الأسرار الخفية في العلوم العقلية — صفحة 458
مساهمون: العلامة الحلي
ص٤٥٨