[ 39 ] سرّ
التجزّؤ المذكور في خواصّ الكمّ إنّما هو بمعنى أنّه يتأتّى أن يفرض فيه شيء غير شيء ، أو يتوهّم ، وهذا لا يلحق الجسم إلّا بتوسّط المقادير .
وإنّما التجزّؤ بمعنى القطع والانقسام فإنّما تقبله المادّة لذاتها ؛ لمّا مرّ « 1 » من أنّ الاتّصال لا يقبل الانفصال .
[ 40 ] سرّ
العدد تقدير للمنفصل ، والمساحة تقدير للمتّصل ، ولهما وجود في نفس الماسح والعادّ ، وفي الممسوح والمعدود .
وقد يعرض الممسوح كونه معدودا لا على أن يكون الممسوح داخلا تحت الكمّ المنفصل دخول النوع تحت الجنس .
والزمان متّصل بذاته ، ومنفصل من حيث يقسم إلى ساعات ، وشهور ، وأعوام .
واتّصاله بذاته وبغيره من حيث إنّه عارض للحركة المتّصلة باتّصال المسافة ، ولهذا يقال : زمان حركة فرسخ .
المبحث الثالث : في « الكيف »
المشهور في تعريفه أنّه الهيئة القارّة ، التي لا يتوقّف تصوّرها على تصوّر أمر خارج عنها ، ولا تقتضي القسمة واللا قسمة في أجزاء محلّها اقتضاءا أوليّا « 2 » .
هامش
( 1 ) . راجع ص 431 .
( 2 ) . الكيف هو أحد المقولات العشرة التي تعود إلى أرسطو ؛ إذ يقول في قسم المقولات من منطقه : « وأسمّي بالكيفية تلك التي يقال لها في الأشخاص : كيف هي ؟ » وقسّمها إلى أجناس .
والكيف اسم لما يجاب به عن سؤال « كيف ؟ » .
وقد عرّفها القدماء بأنّها هيئة قارّة في الشيء لا يقتضي قسمة ولا نسبة لذاته .
وأما المحدثون فقالوا : إنّها هيئة أو صفة يمكن إثباتها أو نفيها عنه .
انظر : « منطق أرسطو » 1 : 55 - 88 ؛ « التعريفات » : 241 - 242 .
وهذا التعريف ذكره الفخر الرازي في « المباحث المشرقيّة » 1 : 369 .