العشرة تسعة تلك التسعة ، التي هي واحد » .
وهو أيضا محال .
وإن عنيت : إنّ العشرة تسعة مع واحد ، وجعلت « مع » صفة للتسعة ، صار كأنّك تقول : « إنّ العشرة هي التسعة التي تكون مع واحد » فلو كانت التسعة وحدها ، لم تكن عشرة .
وهو أيضا باطل ؛ فإنّ التسعة لا تكون عشرة ولو كانت مع أيّ شيء فرض .
فإن جعلت « مع » صفة العشرة ، فيصير كأنّك قلت : « إنّ العشرة تسعة ، ومع كونها تسعة أيضا هي واحد » .
وهذا أيضا خطأ .
بل المراد من هذا أنّ العشرة مجموع التسعة والواحد إذا أخذا جميعا فصار منهما شيء غيرهما .
فإذن لا يصحّ أن يقال في حدّ العشرة إلّا أنّها عدد مجتمع من واحد وواحد إلى أن يبلغ ذلك العدد « 1 » .
[ 36 ] سرّ
ذهب قوم إلى أنّ الوحدة عدد ؛ لأنّها مبدأ له ، وكذلك النقطة كمّ ؛ لأنّها مبدأ للخطّ « 2 » .
وهذا خطأ ؛ فإنّ المبدأ لا يلزم أن يكون من نوع ذي المبدإ فليس إذا كانت الحيوانية جزءا من الإنسان يكون إنسانا . وذو الفطنة يجزم بكون النقطة والوحدة ليسا من الكمّيّات .
على أنّ قولهم : « النقطة مبدأ للخطّ » لا يخلو من غلط فاحش .
وقد قام بإزاء هؤلاء طائفة أخرى أنكروا كون الاثنين عددا فقالوا : الاثنان زوج أوّل فلا يكون عددا كالواحد الذي هو الفرد الأوّل . وأيضا : العدد هو المركّب من الآحاد
هامش
( 1 ) . حول هذا المبحث قارن « الشفاء » الإلهيّات : 119 - 121 .
( 2 ) . « الشفاء » المنطق 1 : 72 ، المقولات ؛ « مجموعة مصنّفات شيخ إشراق » 1 : 237 ؛ « المباحث المشرقيّة » 1 : 274 .