فنقول : ليس التقابل بينهما تقابل التضادّ ؛ لعدم اتّحاد الموضوع فيهما ، ولتقوّم أحدهما بالآخر .
وكذلك ليس التقابل بينهما بالعدم والملكة ، ولا بالسلب والإيجاب ، ولا تقابل المضاف ؛ لأنّ الكثرة ليس إنّما تعقل ماهيتها بالقياس إلى الوحدة وإن كانت لا تعقل إلّا بها ، والفرق بينهما واضح ، وكذلك الوحدة ليس إنّما تعقل بالقياس إلى الكثرة . وأيضا الكثرة متقوّمة بالوحدة ، والمتقوّم متأخّر ، والمضافان معا .
بل الحقّ أنّ الإضافة عارضة لهما ؛ فإنّ الوحدة مكيال ، والكثرة مكيل ، والوحدة علّة ، والكثرة معلول ؛ فتقابل التضايف عارض لهما .
هذا إذا أخذت الكثرة لا بمعنى المضاف - أعني : الذي يكون فيه من الآحاد فوق واحد - وأمّا إذا أخذت الكثرة على المعنى الإضافيّ ، وهو الذي يكون فيه ما في شيء آخر ، وزيادة ، فهو كثير بالنسبة إلى ذلك الشيء فإنّه مقابل للقلّة تقابل التضايف .
[ 35 ] سرّ
لكلّ مرتبة من مراتب العدد اعتباران : عامّ وهو أنّه كثير ، وخاصّ وهو خصوصية تلك الكثرة ، وهي صورته النوعية ، وتقوّمها بما هو من الآحاد التي تبلغ جملتها ذلك النوع ، ولا يتقوّم بما دونها من الأعداد ؛ فإنّه ليس تقوّم العشرة بالخمستين أولى من تقوّمها بالسبعة والثلاثة ، أو الأربعة والستّة ، وغير ذلك مع أنّ كلّ واحد منها مستقلّ بالتقويم .
ومن المحال أن يكون الشيء يتقوّم بأمور يكون كلّ واحد منها كافيا في تقويمه ، فإذا قلت : « إنّ العشرة تسعة وواحد » فقد حملت فيه التسعة على العشرة ، وعطفت عليه الواحد ، فيجب أن تصدق عليه الصفتان معا المعطوفة إحداهما على الأخرى ، فتكون العشرة تسعة وهي أيضا واحد .
فإن لم ترد العطف ، بل عنيت به القيد كما تقول : « الإنسان حيوان وناطق » على معنى أنّ الإنسان حيوان ، ذلك الحيوان ، الذي هو ناطق ، فتكون كأنّك قلت : « إنّ
الأسرار الخفية في العلوم العقلية — صفحة 454
مساهمون: العلامة الحلي
ص٤٥٤