وإن كان بعد الانقسام ، فإن أمكن اتّحاد موضوعاتها - كالمياه المتعدّدة ، فإنّ موضوعاتها يمكن أن تصير واحدة - فهي مع أنّها واحدة بالنوع واحدة أيضا بالموضوع .
وكلّ واحد من هذين القسمين إن حصل له جميع ما يمكن له ، فهو الواحد بالتمام ، وإلّا فهو الكثير .
والوحدة التمامية إمّا وضعية كالدرهم الواحد ، أو صناعيّة كالبيت الواحد ، أو طبيعيّة كالإنسان الواحد .
وأمّا الواحد بالمساواة : فهي الوحدة لمناسبة مّا كما تقول : « حال السفينة عند الربّان ، وحال المدينة عند الملك واحدة » فإنّ هاتين حالتان متّفقتان ، وليست وحدتهما بالعرض ، بل وحدة ما يتّحد بهما بالعرض ، أعني وحدة السفينة والمدينة بهما وحدة بالعرض ، وأمّا وحدة الحالتين فليست وحدة بالعرض .
وإذا عرفت أقسام الواحد ، فاعرف منها أقسام الكثير « 1 » .
[ 33 ] سرّ
قد غلط ها هنا جماعة في تعريفهم الواحد : بأنّه الذي ليس بكثير ، ثمّ إذا عرّفوا الكثير ، قالوا : إنّه المركّب من الوحدات ؛ فلزمهم الدور من حيث لا يشعرون « 2 » .
والحقّ في هذا الباب أنّ الوحدة والكثرة من الأمور الغنيّة عن التعريف .
نعم ، الوحدة أعرف عند العقل ، والكثرة أعرف عند الخيال ، فإذا رمنا تعريف الكثرة عند العقل أخذنا في حدّها الواحد ، وإذا رمنا تعريف الوحدة عند الخيال أخذنا في تعريفها الكثرة .
[ 34 ] سرّ
لا شكّ أنّ بين الواحد والكثير مقابلة ، وأنت ستعرف أنّ أصناف التقابل أربعة « 3 » .
هامش
( 1 ) . حول هذا المبحث انظر : « الشفاء » الإلهيّات : 97 - 103 ؛ « النجاة » : 199 ؛ « المباحث المشرقيّة » 1 : 178 ؛ « شرح المواقف » 4 : 40 ؛ « شرح المقاصد » 2 : 31 .
( 2 ) . « الشفاء » الإلهيّات : 104 ؛ « المباحث المشرقيّة » 1 : 174 ؛ « شرح المقاصد » 2 : 27 .
( 3 ) . انظر ص 483 .