المقالة الأولى يذكر فيها مباحث مهمّة ، وكلام في المفردات
المبحث الأوّل : في الحاجة إلى المنطق ، وذكر موضوعه ، وبيان ماهيّته
[ 1 ] سرّ
لمّا كانت النفس الإنسانيّة في أوّل فطرتها خالية من جميع العلوم التصوّريّة والتصديقيّة ، وكان استكمالها هو بتحصيلها من جانبي العلم والعمل - والبديهة قاصرة عن تحصيل ذلك - وكان أكثر هذا إنّما يستفاد من الاكتساب الذي لا يؤمن معه من وقوع الغلط ؛ فإنّ أكثر الناس يعرض لهم الغلط في أفكارهم ، أعطيت « 1 » النفس آلة - هي الحسّ - تقوى بها على تحصيل تصوّرات ومناسبات بينها ، إيجابيّة وسلبيّة .
وهذه الآلة هي غير كافية أيضا ، فلا بدّ من آلة أخرى يؤمن معها وقوع الغلط ، فكانت الأولى مفيدة في تحصيل العلوم الأوّليّة ، وهذه مفيدة في تحصيل العلوم النظريّة التي هي سبب الكمال ، وهذه الآلة هي المنطق ، ورسم بأنّه آلة قانونيّة ، تعصم مراعاتها الذهن عن الخطأ في الفكر .
والفكر يطلق على : حركة النفس بالقوّة التي آلتها مقدّم البطن الأوسط من الدماغ
هامش
( 1 ) . هذا جواب قوله : « لمّا كانت . . . » .