تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأسرار الخفية في العلوم العقلية — صفحة 435

مساهمون:

ص٤٣٥
ولا الاتّحاد ؛ إذ لا اتّصال وامتزاج ؛ فإنّهما يستدعيان الامتداد الجزئيّ ؛ فإنّ الاتّحاد بين الشيئين إنّما يصحّ على هذا التقدير . ومن حججهم : أنّ الهيولى بعد التجرّد إن انقسمت ، كانت متقدّرة وإن لم تنقسم ، فعدم انقسامها إن كان لذاتها ، لزم البقاء على هذه الحالة فلا تنقسم بعد المفارقة ، وإن كان لصورة غير منقسمة ، كان للصورة الجسمية ضدّ ولا ضدّ لها « 1 » . وهذه الحجّة عظيمة الاختلال ؛ لأنّ عدم القسمة جاز أن يكون لأمر عدميّ ، وهو عدم الشرط الذي هو المقدار ، أو يكون لحصول صورة ، ولا يلزم من كون هذه الصورة تقتضي عدم الانقسام أن تكون ضدّا للصورة الجسمية . ومع ذلك فننازعهم في أنّ الصورة لا ضدّ لها . وقد سبق الكلام فيه « 2 » . [ 20 ] سرّ قالوا : الصورة أيضا لا تخلو عن الهيولى ؛ لأنّها متناهية - على ما مرّ « 3 » - فهي متشكّلة ، فلزوم الشكلية إن كانت لذات الجسمية ، لزم تشابه الأجسام في مقادير الامتدادات ، وفي هيئات التناهي والتشكّل ؛ لأنّ اقتران الأجسام في هذه إنّما يكون بواسطة الانقسام الذي يتعلّق بالمادّة . وإن كان بسبب الفاعل ، كانت الصورة حال الخلوّ يمكن عليها توارد الاتّصال والانفصال ، فبقي أن يكون لمشاركة الحامل . فإن قلت : الشكل في البسائط يستند إلى الطبائع مع تساوي الكلّ والجزء فيها واختلاف الشكل فيهما . قلت : البسائط ، لها مادّة تعقل بسببها الكلّيّة والجزئيّة أمّا المجرّدة فلا . وأيضا الصورة قابلة للقسمة ، وكلّ قابل له هيولى ؛ فالصورة المجرّدة مقترنة .
هامش
( 1 ) . « الشفاء » الإلهيّات : 72 ؛ « المباحث المشرقيّة » 2 : 58 . ( 2 ) . راجع ص 427 - 428 . ( 3 ) . راجع أوّل قسم الطبيعيّات .