ممنوع ؛ لأنّ الثابت لكم أنّ الصورة غير متقدّمة على الشكل تقدّم العلّيّة ، ولا يلزم من نفي الخاصّ نفي العامّ . كيف والشكل عبارة عن هيئة حاصلة للجسم بسبب إحاطة الحدّ أو الحدود به ، فهو متأخّر عن الحدود المتأخّرة عن الجسم المتأخّر عن الجسميّة ؟
وأمّا رابعا : فإنّ الصورة - على تقدير كونها جزء علّة للهيولي - تكون متقدّمة على الهيولى بمرتبتين ، وأنتم قستم كونها ليست علّة على أنّها متأخّرة .
وأمّا خامسا : فلأنّكم قلتم : الصور المتزائلة لا تكون علّة مطلقة لزوالها ، وهو بعينه عائد في كونها جزءا ؛ فإنّ العلّة هي مجموعة الصورة والمفارق ، وإذا عدمت الصورة ، عدم جزء العلّة ، فيلزم عدم العلّة .
وأمّا سادسا : فإنّكم قلتم : الصورة محتاجة في التشكّل إلى الهيولى ، فقد صارت الهيولى علّة للصورة .
وأمّا سابعا : فإنّ كلّ واحد منهما يرتفع بارتفاع صاحبه ، فهما سواء في التقدّم والتأخّر « 1 » .
وأجابوا عن الأوّل : بكون الشيئين إذا استغنى كلّ منهما عن صاحبه ، جاز وجوده بدونه ، فلا تلازم ، وهذا من الأمور البيّنة .
وأمّا النقض بالمضافين ، والجواهر والأعراض ، فليس بصحيح ؛ لأنّ العلّيّة ثابتة فيهما أيضا .
أمّا في المضافين فإنّ كلّ واحد منهما مفتقر إلى الآخر من غير دور ؛ وذلك لأنّهما ذاتان أفاد كلّ واحد منهما صفة بسبب الآخر وتلك الصفة هي المضاف الحقيقي ، وكلّ منهما محتاج لا في ذاته بل في صفته تلك ، إلى ذات الآخر وإذا أخذ الموصوف والصفة معا ، كان هو المضاف المشهوريّ . وتحدث جملتان كلّ واحدة منهما محتاجة - لا في جميعها بل في بعضها - إلى الأخرى لا إلى جملتها بل إلى البعض غير المحتاج فلا الاحتياج بينهما [ بهما خ ل ] دائر ، ولا الغناء « 2 » واقع « 3 » .
هامش
( 1 ) . « الإشارات والتنبيهات مع الشرح » 3 : 126 - 146 ؛ « المباحث المشرقيّة » 2 : 62 .
( 2 ) . أي كلّ منهما يحتاج إلى الآخر من غير لزوم دور .
( 3 ) . « الإشارات والتنبيهات مع الشرح » 2 : 145 .