سؤال : لم لا تتخصّص الهيولى بعد لبس الصورة بمكان جزئي كما يتخصّص الجزء من الماء - إذا صار أرضا - بمكان جزئي ؟
جواب : الفرق ما قدّمناه ؛ فإنّ الوضع السابق هو السبب في تخصّص الصائر أرضا بأقرب الأمكنة إليه بخلاف المجرّدة « 1 » .
وأورد « فخر الدين » على هذا جواز اتّصاف الهيولى بأمور متعاقبة يقتضي بعضها تخصّصها ببعض الأمكنة .
وأجاب عنه المحقّق « نصير الدين » : بأنّ الهيولى حال اتّصافها بتلك الأمور إن تخصّصت بوضع ، فهي غير مجرّدة . وإن لم تتخصّص فنسبتها مع الأوصاف إلى جميع الأمكنة على السويّة « 2 » .
وفي هذا الجواب نظر ؛ فإنّ الهيولى جاز أن تحصل لها الأولويّة - حال لبس الصورة - بمكان جزئي لأجل أمر حاصل أيضا حال « 3 » لبس الصورة .
واعلم أنّ هذا البرهان لا يدلّ على استحالة خلوّ الهيولى مطلقا عن الصورة ، وإنّما يدلّ على أنّ الهيولى المجرّدة يستحيل اقتران الصورة بها .
ومن استدلالاتهم : أنّ الهيولى لو تجرّدت - مع أنّها موجودة بالفعل ، ومستعدّة للصور - لزم حصول القوّة والفعل لذات واحدة .
وقد مرّ ضعف هذا « 4 » .
وأيضا لو تجرّدت الهيولى ، فهيولى الكلّ والجزء مختلفان ، وإلّا لكان الشيء مع غيره كهو لا « 5 » مع غيره ، وإنّما يختلفان بالكلّيّة والجزئية ؛ لأنّ الماهيّة واللوازم واحدة فيهما ، والاختلاف - بالكلّيّة والجزئيّة - اختلاف بالمقدار .
ونحن ننازعهم في المقدّمة الأخيرة .
وأيضا لو انقسم الجسم إلى قسمين ، ثمّ تجرّدا لم تتصوّر الكثرة ؛ إذ لا مميّز ،
هامش
( 1 ) . انظر : « الإشارات والتنبيهات مع الشرح » 2 : 97 .
( 2 ) . « الإشارات والتنبيهات مع الشرح » 2 : 99 .
( 3 ) . كلمة « حال » الأولى متعلّقة ب « تحصل » وظرف له ، والثانية متعلقة ب « حاصل » .
( 4 ) . تقدم في ص 430 وما بعدها .
( 5 ) . كلمة « لا » ساقطة من « ت » .