تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأسرار الخفية في العلوم العقلية — صفحة 438

مساهمون:

ص٤٣٨
ونحن لا نستصوب هذا الجواب ؛ لأنّ الكلام في المضاف الحقيقي لا في المشهوريّ . والذي خلص من الجواب أنّ كلّ واحد من المضاف الحقيقي مستغن عن الآخر ، ومحتاج إلى معروضه . وفي هذا إثبات استغناء كلّ واحد منهما عن صاحبه مع الملازمة بينهما . وأمّا الجواهر والأعراض فإنّ الحقّ أنّ الجوهر المتشخّص محتاج إلى مطلق العرض لا في ذاته بل في تشخّصه ، والعرض محتاج في قوامه « 1 » إلى الجوهر . وعن الثاني « 2 » بما يأتي « 3 » . وعن الثالث : أنّ الذي ذكرتم يفيد تأخّر الشكل عن ماهية الصورة وهو حقّ ، والكلام في الصورة الشخصيّة ، ولا شكّ في تأخّرها عن الشكل ؛ فإنّه من علل تشخّصها ، ولا استحالة في احتياج الشيء في تشخّصه إلى ما يتأخّر عن ماهيته كما قلنا في الجوهر والعرض « 4 » . وعن الرابع : أنّ المتأخّر هو الصورة الشخصيّة والمتقدّم هو الصورة من حيث هي ، فالحاصل أنّ الصورة من حيث هي صورة ، شريكة علّة الهيولى ، لا الصورة الشخصية ، ولكنّ الصورة من حيث هي صورة ، إنّما يستحفظ وجودها بالصور المتعاقبة . سؤال : لم لا تكون الصورة - من حيث هي - علّة مطلقة ؟ ولا يلزم المحال الذي ذكرتم « 5 » . جواب : العلّة المطلقة يجب أن تكون متشخّصة حتى تصير علّة للمتشخّص ، ويمتنع أن تكون متشخّصة قبل وجود الهيولى ؛ فإنّها هي القابلة لتشخّصها « 6 » . سؤال : مجموع العلّة المجرّدة والصورة من حيث هي ليس علّة شخصيّة ، بل هو واحد بالمعنى العامّ .
هامش
( 1 ) . أي : في قوامه الوجودي لا الماهوي . ( 2 ) . أي : أجابوا عن الثاني . ( 3 ) . انظر : ص 514 - 515 . ( 4 ) . راجع : ص 425 - 426 . ( 5 و 6 ) . « الإشارات والتنبيهات مع الشرح » 2 : 130 .