لا يقال : الفلك غير قابل للانفصال .
لأنّا نقول : الجسمية طبيعة نوعية إذا افتقرت في بعض أحوالها إلى الهيولى ، افتقرت في الكلّ .
الثاني : إنّ الجسم من حيث إنّه جسم ، موجود بالفعل ، ومن حيث إنّه مستعدّ أيّ استعداد كان ، فهو بالقوّة ، والشيء الواحد لا يكون ذا قوّة وفعل « 1 » .
والحجّة الأولى ضعيفة لوجوه :
1 - المنع من وحدة الجسم . والكلام على ذلك قد مرّ « 2 » .
2 - لم لا يجوز أن يكون الاتّصال نفس حقيقة الجسم ؟ ويكون معنى قولنا : « إنّه قابل للانفصال » ما نعنيه بقولنا : « الشيء قابل للعدم » .
والحاصل أنّ الإمكان تارة يعنى به الاستعداد ، وتارة يعنى به الأمر اللازم للماهيات ، فيجوز أن يكون إمكان الانفصال راجعا إلى المعنى الثاني دون الأوّل .
3 - الاتّصال إن عني به ما يفهم الكافّة من المعنى المعقول بين شيئين ، فهو أمر عرضي فكيف يتقوّم به الجوهر ؟ ! وإن عني به الامتداد الذاهب في الجهات ، نازعنا في كونه مغايرا للجسم .
وقوله : « إنّ الجسم قابل للانفصال ، والاتّصال لا يقبله » لا يرد على هذا ؛ فإنّ الاتّصال القابل للانفصال هو الذي بالمعنى الأوّل .
واعتذارهم عن الفلك بأنّ طبيعة واحدة نوعية لا يختلف في الحاجة إلى المحلّ والاستغناء عنه ، ممنوع ؛ فإنّهم لم يبرهنوا على ذلك .
وأمّا الثانية فمغالطة نشأت من إهمال الحيثيات ؛ فإنّه حقّ استحالة كون الشيء ذا قوّة وفعل من حيثية واحدة ، أمّا إذا تعدّدت الحيثيات فلا استبعاد ؛ فإنّ النفس جوهر قابل للصور المتعاقبة ، مع أنّ هذا لا يقتضي ثبوت هيولى لها . وأيضا الهيولى نفسها جوهر بالفعل ، ومستعدّة للصور .
هامش
( 1 ) . « الشفاء » الإلهيّات : 66 .
( 2 ) . انظر أوّل قسم الطبيعيّات .