تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأسرار الخفية في العلوم العقلية — صفحة 433

مساهمون:

ص٤٣٣
وقد أجاب الشيخ عن هذا الأخير : بأنّ جوهرية الهيولى عبارة عن أنّها جوهر مستعدّ لكذا ، ومعنى « أنّها جوهر » [ أنّها أمر مّا لا في موضوع ، و « لا في موضوع » أمر سلبي ، فالإثبات ها هنا ] « 1 » أنّه أمر مّا ، وهو أمر عامّ لا يصير بالفعل إلّا بفصل ، وفصله « أنّه مستعدّ لكذا » فإذن حقيقة الهيولى ، وكونها بالفعل هو كونها مستعدّة « 2 » . والجواب - كما تراه - ضعيف جدّا ؛ فإنّ « كون الهيولى أمرا مّا » إن كان جزءا لها - مع أنّه من المعقولات الثانية ، والاستعداد فصل له مع أنّه من الكيفيات - لزم تقوّم الجواهر بالأعراض ، وبالأمور الذهنية .

المبحث الرابع : في تفاريع الهيولى والصورة على رأي المشّائين

قالوا : الهيولى يستحيل عليها مفارقة الصورة ؛ فإنّها إن كانت حال المفارقة ذات وضع ، فهي : إمّا نقطة ، أو خطّ ، أو سطح ، أو جسم ، والكلّ محال . أمّا أنّها لا تكون نقطة : فلأنّها لو وصل إليها طرفا خطّين ، فإن لاقتهما بالأسر - مع أنّها مباينة للخطّين - كان طرفا الخطّين مباينين لهما ، فيكون لهما طرفان غيرهما ، فلا يكون الطرف طرفا . وإن كان لا بالأسر ، لزم التجزئة . وأمّا البواقي : فلأنّها تستدعي هيولى ؛ لأنّها قابلة . وإن لم تكن ذات وضع ، فعند حلول الصورة فيها لا بدّ لها من مكان تحصيل فيه ، فتخصّصها بذلك المكان إن كان قبل لبس الصورة ، كانت ذات وضع . وإن كان بعد لبسها ، كانت غير متخصّصة بجزئيات المكان « 3 » . ولا يرد على هذا ما يفسد من العناصر إذا كان قبل الفساد في مكان غريب وبعده في مكان طبيعي ؛ فإنّ الهيولى بعد لبس الصورة كانت أولى بهذا المكان لأجل الوضع السابق لها بسبب الصورة الأولى .
هامش
( 1 ) . موجودة في « م » فقط . ( 2 ) . « الشفاء » الإلهيّات : 67 . ( 3 ) . انظر : « الشفاء » الإلهيّات : 72 ؛ « النجاة » : 203 ؛ « الإشارات والتنبيهات مع الشرح » 2 : 90 ؛ « المباحث المشرقيّة » 2 : 54 ؛ « شرح المقاصد » 3 : 72 .