المبحث الثالث : في تحقيق الجوهر الجسماني وأجزائه
المشهور أنّ الجسم يطلق بالاشتراك على معنيين :
أحدهما : الكمّ المتّصل ، القارّ الذات ، المنقسم إلى الجهات الثلاثة ، وهو عرض .
وسيأتي « 1 » .
والثاني : الجوهر القابل للأبعاد الثلاثة ، المتقاطعة على زوايا قائمة . ولا شكّ في وجوده ، وإنّما المشاجرة في أجزائه .
والكلام على الجزء الذي لا يتجزّأ قد مضى « 2 » ، فلنشرع الآن في أجزائه المشهورة عند القوم .
قالوا : الجسم مركّب : من محلّ هو الهيولى « 3 » ، ومن حالّ فيه هو الصورة « 4 » .
ولا يكفي في تعريف الهيولى « إنّها الجوهر القابل للصور » ؛ فإنّ النفس داخلة في هذا « 5 » .
ولا « 6 » أن يقال : « إنّها الجوهر القابل للصور ، الذي ليس له معنى غير القابلية » فإنّ القابلية ليست من المعاني الجوهرية ، وأنت قد عرفت « 7 » أنّ جزء الجوهر جوهر « 8 » .
وأجود ما يقال في تعريفها : « إنّها الجوهر القابل للصور الجسمانية » « 9 » .
وقد يجري في الكتب أنّ الهيولى معدومة في حدّ نفسها أو أنّها أمر عامّ
هامش
( 1 ) . انظر ص 445 .
( 2 ) . انظر ص 228 .
( 3 ) . « الهيولى » لفظ يوناني بمعنى الأصل والمادّة . وفي الاصطلاح : جوهر في الجسم قابل لما يعرض لذلك الجسم من الاتّصال والانفصال محلّ للصورتين : الجسمية والنوعية .
انظر : « كتاب التعريفات » : 321 / 1595 .
( 4 ) . « النجاة » : 98 ؛ « الإشارات والتنبيهات مع الشرح » 2 : 36 ؛ « المباحث المشرقيّة » 2 : 46 ؛ « إيضاح المقاصد » 2 : 6 ؛ « شرح المقاصد » 2 : 5 .
( 5 ) . « رسائل إخوان الصفا » 2 : 6 ؛ « شرح المقاصد » 2 : 132 .
( 6 ) . في « ت » : « إلّا أن يقال » .
( 7 ) . انظر : ص 424 .
( 8 ) . « شرح المقاصد » 3 : 18 - 20 .
( 9 ) . انظر : « شرح المقاصد » 3 : 5 ، الهامش .